سيدي عبد المالك بن سيدي علال بن سيدي أحمد عمار بن سيدي محمد الحبيب بن القطب المكتوم سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه
السيرة الذاتية للشريف سيدي عبد المالك بن سيدي علال التجاني :
( بقلم ابنه العلامة الأستاذ الباحث سيدي أحمد بن سيدي عبد المالك التجاني)
بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه أجمعين.
مولده : كان مولده بتاريخ 18 ديسمبر 1918 بقرية الجديدة ( كوردان ) بالقرب من عين ماضي ( ولاية الأغواط).
أبوه : الشريف سيدي علال بن سيدي أحمد عمار بن سيدي محمد الحبيب بن القطب المكتوم والبرزخ المعلوم سيدي أحمد التجاني رضي الله عنهم أجمعين.
أمه : الولية رقية بنت الحاج محمد راكب من أولاد الحاج بحوص من ذرية الولي الصالح " سيدي الشيخ " من سلالة سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
بعض المحطات في حياته :
بعد وفاة والده سيدي علال(رحمه الله) بمستشفى حسين داي بالعاصمة الجزائرية بتاريخ 1919 انتقل سيدي عبد المالك برفقة جده و الدته إلي " سيدي أبي سمغون" . حفظ القرآن وتعلم اللغتين العربية و الفرنسية في مدرسة " أبي سمغون" ( و هي موجودة إلى يومنا هذا).و كان برفقة مجموعة من أبناء البلدة اللذين تقلدوا كلهم فيما بعد مناصب عليا في الدولة.
كما أن جده إعتنى بتدريبه على أمور الحياة البدوية فتعلم الفروسية و ركوب الخيل و الصيد منذ صغره الشيء الذي زاد في تعلقه بالبيئة البدوية حتى صار يفضل المشي على الأرجل و المبيت في الخيمة ومخالطة الأحباب و التجانيين . وكان يحب السماع لأشعار الشيخ "المداح" و الشيخ" لمسقم "( هما شاعران تجانيان عاشا في منطقة الأبيض سيدي الشيخ يمدحان سيدنا الشيخ رضي الله تعالى عنه ويقولان قصائدا أخرى عن الإمام المهدي المنتظر و غيرها تقشعر لها القلوب ...ما زالت مخطوطة). كان سيدي عبد المالك يحفظ كذلك صحيح البخاري و الموطأ للإمام مالك و في الشعر حفظ لحسان بن ثابت و المتنبي و أبو العلاء المعري وعنترة العبسي...الخ
مشواره السياسي :
كان سيدي عبد المالك من مؤسسي النواة الأولى للحركة الوطنية بالبيض (جريفيل آنذاك) و ذلك برفقة بن سعيد ( من أبي سمغون ) باقي بوعلام ( وزير العدل سابقا ) بالسايح بوعلام ( وزير الخارجية سابقا و سفير الجزائر بالمغرب و حاليا (2009) رئيسا للمجلس الدستوري للدولة الجزائرية).
بعد إندلاع الثورة التحريرية (01/11/1954) أصبح عضوا مهما في "المنظمة السرية" لجيش التحرير الوطني الجزائري.فكانت من أصعب المراحل في حياته حيث أصبحت زاويته تحت المجهر من طرف الفرنسيين كما زج به في السجن العديد من المرات و ذاق أبشع العذاب من طرف المستعمر الغاشم ...لا مجال لذكرها هنا و لأن الوالد رحمه الله كان دائما يردد قائلا: " كلما زج بي في السجن أقول الحمد لله الذي سخرني في خدمة الدين و الوطن...فأين نحن من شهداء بدر ؟ فيزيدني الله تبارك و تعالى إيمانا و شجاعة و يقينا بأن النصر قريب.."
بعد الإستقلال 1962 :
" الحمد لله كما بُشِّرْنَا وَجَدْنَا...إنه لا يخلف الميعاد" هذا ما كان يردده سيدي عبد المالك كل وقت بعد الإستقلال.
فضل بعد ذلك التفرغ للعبادة و تربية الأولاد ورفض كل ما عرض عليه من مسؤوليات أو تعويضات مالية و كان يردد " إختارنا المولى سبحانه وتعالى لهذا و أجرنا عند الرزاق جل جلاله.." و كان يقول لنا : "الآن جهاد آخر : إصلاح ذات البين ، إصلاح ذات البين ".
فكرس سيدي عبد المالك ما تبقى من حياته في التنقل عبر جميع مناطق الجزائر من أجل إصلاح ذات البين بين المسلمين عامة و التجانيين خاصة . فالمناطق الصحراوية كان يخصص لها فصل الشتاء و فصل الربيع و الصيف للمناطق الشمالية. كان رضي الله تعالى عنه - عندما يعود من سفره و قد سوى بين قبيلتين متخاصمتين أو بين متشاجرين أو بين زوجين متنازعين – يذكرنا و هو مبتسم و فرح بالحديث النبوي الشريف التالي : عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه و على آله وصحبه و سلم :" ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام و الصلاة و الصدقة ؟ قالوا بلى يا رسول الله . قال " إصلاح ذات البين و فساد ذات البين الحالقة " .
الأشياء التي كان يحرص عليها أشد الحرص :
- الصلاة في وقتها و مع الجماعة إلى أن مرض و تعسر تنقله رحمه الله.
- تلاوة الحزبين بعد صلاة المغرب جماعة مع الأولاد ( من 1963 إلى يومنا هذا و الحمد لله).
- صلة الرحم وكان رحمه الله يحذر من التفرقة و التشتت لأن البركة في جمع شمل العائلة و الأحباب.
- طهارة اللباس و البدن. و كان متشددا كثيرا في غسل اليدين قبل و بعد الأكل.
- دقة المواعيد و كان يؤدب كل من يخالفها إلا لعذر.
- كان شديد الإهتمام بتعليم الأولاد و دراستهم و مستواهم ويوفر جميع وسائل التعلم و البحث لأنه كان يبغض الجهل و الجاهل.و علمنا :
" رأيت العز في أدب و علم = و في الجهل المذلة و الهوان
و ما حسن الرجال لهم بحسن = إذا لم يسعد الحسن البيان."
و علمنا كذلك : " العلم يبني بيوتا لا عماد لها = و الجهل يهدم بيت العز و الكرم.
- عدم إذاية الجار و الصبر له و مواساته و إطعامه.
- مخالطة الأخيار والمتخلقين بالأخلاق الحميدة و كان يردد دوما " مخالطة الأشرار قنبلة موقوتة لا تدري متى تنفجر" و كان يذكرنا كذلك بحديث بائع المسك و نافخ الكير و حفظناه منه.
- و من وصاياه التي ألح عليها طول حياته : العيش الكريم مع عزة النفس و رفض الذل بشتى أشكاله . وحفظنا منه أبياتا لعنترة العبسي:
" لا تسقني ماء الحياة بذلة = بل أسقني بالعز كأس الحنظل
ماء الحياة بذلة كجهنم = و جهنم بالعز أطيب منزل."
أسفاره :
كان سيدي عبد المالك يحب التجول و الأسفار و زار جميع مناطق الجزائر حتى الداخلية منها( الصحراء الكبرى). بل اعتبر بأن السفر " عبادة و مدرسة تكوينية و رياضة علاجية" . شجعنا على السفر و اكتشاف الدول و الحمد لله زرنا معظم دول أوربا و بعض الدول الأفريقية.
زار سيدي عبد المالك المغرب الشقيق مرتين ( 1948 و1952) و تجول في جميع أقاليمه وخصوصا منطقة جبال الريف عند الأحباب و زار قبر جده سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه بفاس العديد من المرات. كما زار "سبتا و مليليا" .
كتاباته و رسائله :
أولى سيدي عبد المالك عناية فائقة للمراسلات و تسجيلها و توثيقها ، ففي مكتبته آلاف الرسائل من المقاديم و خلفاء الطريقة التجانية و علماءها و الأحباب و غيرهم ، داخل الوطن و خارجه أقدمها تعود إلى سنة 1940 ميلادية.
كما أن له مؤلف ضخم حول أسفاره و ملاقاته للعلماء و شخصيات الجزائر و الفوائد و العبر التي استخلصها من المحطات التاريخية المختلفة.( ما زالت على شكل مخطوط ندعوا الله سبحانه و تعالى أن يوفقنا لطبعه إن شاء الله.)
وفاته :
توفي سيدي عبد المالك رحمه الله ، فجر يوم الخميس بتاريخ 22 أوت 2002 بزاويته بمدينة المشرية ( الجنوب الغربي الجزائري ).
و هو دفين "كوردان " ( بالقرب من عين ماضي ) بجوار جده سيدي أحمد عمار و عمه سيدي محمد الطاهر والعديد من إخوته و الأشراف رضوان الله تعالى عنهم أجمعين.
فائدة : علمنا والدنا رحمه الله و رحم جميع المسلمين بأن أعظم نعمة أنعمها الله علينا هي أنه خلقنا من سلالة العرب و زادنا نعمة أعظم منها حيث تكرم علينا بالإسلام و كرامة أخرى هي أن نسبنا يعود إلى سيد الوجود ، المصطفى ، الصادق الأمين سيدنا و سيد الخلق أجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم تسليما.
ملاحظة : هذه نبذة جد مختصرة عن السيرة الذاتية لسيدي عبد المالك بن سيدي علال التجاني رضي الله عنهما و عن جميع الأشراف ، أخذناها من مؤلفاته المخطوطة بعد الإستخارة فقمنا بتدوين ما أذن لنا فيه فقط .فإن كنا وفقنا فمن الله سبحانه و تعالى و إن كنا غير ذلك فنستغفره .
" اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق و الخاتم لما سبق ناصر الحق بالحق و الهادي إلى صراط المستقيم و على آله حق قدره و مقداره العظيم سبحان ربك رب العزة عما يصفون و السلام على المرسلين و الحمد لله رب العالمين .
arbre genealogique: الشجرة العائلية التجانية