فبان من هذه النصوص كلها صحة ما أسلفناه من وجوب تغليظ التعزير على هذا الرجل باجتهاد مولانا الإمام، و حسم مادة تلك المحتوية على هذه المقالات المبتدعة، التي ما أنزل الله بها من سلطان، و من أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي و لم يوح إليه شيء و من قال سأنزل مثل ما أنزل الله(1). و لذلك قر رأيهم حفظهم الله على الحكم المذكور حسبما بإمضاءاتهم المنيفة عقبه، داعين لمولانا الإمام بالنصر و التأييد مدى الدوام. أبد الله عزه و فخره. و أعلى على علو السماكين قدره. آمين والسلام، و حرر في 29 رجب الفرد الحرام عام 1343 هـ الحق لا و عياض و عز إلخ صح به. إهـ.
نص الرد:
بسم الله الرحمن الرحيم
لا أبالي بجمعهم ……كل جمع مؤنث
لم يبتدئ هؤلاء المفتون هذه الفتوى بالبسملة لما في ذلك من السر الذي أظهره الحق لنا ولكل من طالعها، و هو منحصر في أمرين، أمَّا أولا فتنزيلها منزلة الأمر الذي لا يبتدأ بها، لكونها ليست من الأمر ذي البال، و هو واضح فيما اشتملت عليه من الطعن في أهل الله، مما اقتضاه هوى المتحزبين على أهل هذه الطريقة التجانية، و أما ثانيا فلكونها من حيز الأمر الأبتر الأقطع الأجذم. و قد جاء في حديث أبي هريرة: كل أمر ذي بال لا يبتدأ فيه باسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر. وفي رواية أقطع. و في أخرى أجذم(2). فهي و إن تمت عندهم بألفاظها المرقومة فهي ناقصة معنى، حتى صارت كأنها معدومة، لا يقال قد ابتدؤوها بالحمدلة، فتكفي عن الابتداء بالبسملة، لأنا نقول المدار على الإبتداء الحقيقي و هو محل السير الذي فات غير المبدو بها. حتى صار ناقص البركة. معدوم الانتفاع به دنيا و أخرى. إن لم يكن وَبالا على صاحبه الكاتب له. و قد صدق من قال و هو من الناصحين:
و ما من كاتب إلا و يفنى …… و يبقي الدهر ما كتبت يداه
__________
(1) - سورة الأنعام، الآية 93
(2) - سبق تخريج هذه الأحاديث ضمن هذا الجزء