فأما فتواهم هذه و إن كانت مما لا يلقي لها أهل الإنصاف سمعا، ولا يجدي للمدلين بها نفعا، فإننا بحول الله سنبين للناس ما اشتملت عليه، ليتضح للخاص و العام ما هم عليه من التحامل على أهل هذه الطريقة الممنوحة بالفضل التام، و بما سنفصح عنه يظهر خلو جعبة هؤلاء المتحاملين من سهام المعارف، و أنه ليس لهم نصيب منها عند كل عارف، و إنما حظهم الشهرة بالتظاهر في إتقان العلوم، مع أنهم جهّال على الحقيقة حتى بالإنشاء بين العموم.
ولعمري إن فتوى كهذه وضع عليها الجم الغفير خطوطهم، مع ما يقتضيه البساط من تقديمها للحضرة الشريفة بأن يبالغوا في تنميقها، و ما قصروا في ذلك وفق إمكانهم، مع تعدد جلساتهم لتنقيحها في أخص مكانهم لَدَالَّةٌ على انحطاطهم عن درجة أهل العلم. و يقضي بذلك عليهم كل من اطلع عليها، و بان لديه بشواهد الحق منع الإستناد إليها، و سينجلي ذلك للعيان، و ما بعد الحق من بيان، و الحق يظهر من معنى و من كلم، لدى فهم و علم، و سنأتي عليها بحروفها من أولها إلى آخرها، و ننقلها باللفظ طبق ما وقفنا عليه منها مأخوذة بآلة التصوير الشمسي، الذي لم يدع منها حرفا واحدا، ولا يهمنا في صدعنا بالحق المعلق عليها ملامة لائم، فإن أمرنا بالله قائم، فنسأله سبحانه التَّأييد و التوفيق، لأقوم طريق، فنقول: