نص فتوى علماء القرويين التي تحاملوا فيها على التجانيين عموما و خصوصا و هي:
الحمد لله الذي زين أقواما بالعلم و التقوى فتزخرفت لهم جنة محبته، و ألبس آخرين سرابيل قطران الجهل و الهوى فغشيت وجوهَهم نار طرده و إبعاده، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد أفضل خلقه، و سراج أفقه، القائل يحمل هذا الدين من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، و تأويل الجاهلين، و على آله و أصحابه الذين بذلوا نفائس نفوسهم في محبته، وأنفقوا بدائع ذخائرهم في تأييده و نصرته، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون(1).
أما بعد، فلما أن ورد أمر مولانا الإمام. حامي بيضة الإسلام. أعلا الله مقامه. و خلَّد أيامه. على سعادة الشريف. العلامة البركة. رئيس المجلس العلمي(2). حفظه الله بما حاصله تحت عدد 460. وتاريخ ثالث شهره. أنه قد ظهر تأليف في عالم المطبوعات. منسوب للمسمى محمد النظيفي السوسي المراكشي(3)
__________
(1) - سورة المجادلة، الآية 22
(2) - إشارة للعلامة الشهير سيدي أحمد بن محمد ابن الخياط، حيث كان وقتئذ رئيسًا للمجلس العلمي بفاس، وقد سبق التعريف به في الجزء الأول من هذه الرسائل، والمعروف أن وفاته كانت بعد صدور هذه الفتوى الظالمة بأربعين يوما لا غير.
(3) - العلامة الولي الصالح سيدي محمد بن عبد الواحد النظيفي، فقيه صوفي جليل، من أعلام الطريقة التجانية بمدينة مراكش، وهو من مواليد ناحية سوس سنة 1267 هـ، أخذ العلم بمسقط رأسه على جماعة من العلماء، لعل من أبرزهم شيخه الفقيه علي بن أبي الجماعة المسفيوي، وأحمد بن موسى الطاطائي السوسي، والتحق بعد ذلك بجامع القرويين بفاس، فتتلمذ لنخبة من جلة فقهائها، كمولاي عبد المالك الضرير العلوي، ومولاي محمد (فتحا) العلوي، وسيدي محمد (فتحا) كنون وآخرين.
ثم تمسك بعد ذلك بالطريقة التجانية، فغدا واحدا من خيرة أعلامها في عصره، وله فيها أسانيد عالية وإجازات مختلفة، في مقدمتها سنده على العلامة الصالح سيدي محمود الدرعي، وآخر على القطب العارف بربه سيدي الحاج الحسين الإفراني، وآخر على العلامة الأديب سيدي عبد الله أكنسوس، وآخر على الفقيه العلامة الشهير سيدي محمد (فتحا) كنون.
وله تآليف كثيرة منها: الدرة الخريدة، في أربعة أجزاء، والطب الفائح، وزبدة الإعراب، والعطفة الكنزية في تخميس الهمزية، وترياق القلب الجريح في تخميس بردة المديح.
توفي رحمه الله عام 1366 هـ_ 1947م، وكان عمره عند وفاته 99 سنة، أنظر ترجمته في فتح الملك العلام بتراجم بعض علماء الطريقة التجانية الأعلام، للعلامة الحجوجي رقم الترجمة 155، إتحاف أهل المراتب العرفانية بذكر بعض رجال الطريقة التجانية، للمؤلف نفسه (الجزء السابع). المعسول، للمختار السوسي 19: 137_ 144. الأعلام، للزركلي 6: 185.