الإستهانة بمن يجب تعظيمه، لكن موقف هذا الرجل هنا ينافي قصد الإستهانة بدليل استيفائه أسماء الله في نظمه المطبوع، مع نسخة العطر(1) المشار لها، و قوله في الصلاة المذكورة: تعبدا لك، و تعظيما لنبيك، سيدنا و مولانا محمد. إلخ... سلمنا أنه لا يصح إطلاق القول بأن الجهل يعذر به في الكفر أو لا يعذر، لكن القرائن التي ذكرنا دلت على عذره بالجهل مع تحقق عصمة الدم، و دونك بعض النصوص بل كان ذلك موجبا لتغليظ التعزير عليه فقط باجتهاد مولانا الإمام، و دونك بعض النصوص الراجعة لما قلناه.
قال في الثلث الأخير من فصل الوجه السادس، أن يقول القائل ذلك حاكيا عن غيره، و آثرا له عن سواه من الباب الأول في بيان ما هو في حقه صلى الله عليه و سلم سب أو نقص من تعريض أو نص من شفاء القاضي عياض ما نصه: و قد حكى أن رجلا سأل مالكا رحمه الله عمن يقول أن القرآن مخلوق؟ فقال مالك: كافر فاقتلوه، فقال: إنما حكيته عن غيري. فقال مالك: إنما سمعناه منك، و هذا من مالك رحمه الله على طريق الزجر والتغليظ، بدليل أنه لم ينفذ قتله(2). إهـ.. بلفظه.
__________
(1) - المراد به كتاب العطر النافح في شرح الطب الفائح، وهو من مؤلفات الفقيه الجليل سيدي محمد بن عبد الواحد النظيفي.
(2) - أنظر كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس للعلامة إسماعيل الشافعي العجلوني (حرف القاف) رقم 1869، عند قول الشافعي رحمه الله: القرآن كلام الله غير مخلوق، فمن قال بغير هذا فقد كفر.