aplatkaki
المكتبة السكيرجية التجانية--> مؤلفات العلامة سيدي أحمد بن الحاج العياشي سكيرج رضي الله عنه--> كتاب: الأنباء بنصح الأبناء --> يا بني: استكثر من أصحاب الخير في السر والجهر
Copyright © Cheikh-skiredj.com tous droits réservés

بحث متقدم
الكتب التي يتم البحث فيها
مؤلفات تجانية بلغات أجنبية
شراء الكتب
يا بني: استكثر من أصحاب الخير في السر والجهر، ولا تعاد في الظاهر أحدا من أهل الشر، ولو كافرا، فأنت في زمان يقضي عليك بالمداراة(1) ، وكن قابضا على حبل دينك ما دمت حيا، فالدين قد يفتتن فيه من لا يداري، ولا ينجو من إذاية الخلق أحد، فإذا ابتليت بمؤذ فاجتهد في الإحسان إليه بقدر الامكان، وأظهر له أنك لم تشعر بما أذاك به، حتى كأنه لم يصدر منه إلا الجميل إليك، وهو في الحقيقة إن نظرت إلى ذلك بعين الاستبصار وجدت إذايته من الجميل المُسْدَى إليك، فإن عرفت من حاله أنه يزيده تواضعك له حقدا عليك فخذ بخاطره، بإظهار الضعف والمسكنة، وأنه هو أفضل منك بلسان الحال، وبلسان المقال، واثن عليه في ظهر الغيب إن ذكر في مجمع، فإنه يصله ذلك، فإن زاد في إذايتك فاجعله في حل وآو إلى ركن شديد، وهو اعتصامك بحبل الله بانكسار قلب، وادع له في ظهر الغيب بما توفق له، فإن أخذت منك البشرية حظها، وحركت إذايته منك الدم، فلا تسرع بما تُذَمّ على فعله فتندم، واتخذ بينك وبينه حصن النوى، مع عدم التعرض لذكره لا بخير ولا بشر. وإن حضرت بمجمع حضر فيه أو ذكر فيه فاجتهد أن لا يكون لك ذكر ولا صوت، ولا تنطق إلا بخير، فإن عارضك فلا تجبه إلا بالتسليم، وخير ما تدخره لنجاتك من أهل وقتك هو أن لا تذكر أحدا منهم بسوء، وإن أساء إليك. وكل من تظاهر بشيء فلا تزاحمه فيه إلا أن يكون خيرا، فخذ منه حظا وافرا، وانسب المزية له عليك فيه، حتى يرى منك أنك تعتقد أنه هو الذي تسبب لك فيه، وحذار من معارضته في شيء إلا إذا ضل أو أضل فقل الحق في صورة المستفهم له فيه، كأنك هو الذي أفادك، فإن أصر على الضلال فدع عنك الجدال، وأخشى أن تجادله بحق فيحقد عليك، والحقود أخو الحسود في علته، ولا يرجى برد إلا بما تصاب به من السوء حالا أو استقبالا. ولعلك تقول: أنتصر للحق ولا أبالي، فأقول لك: إن اتهمت نفسك بما جبلت عليه النفوس، من كونها لا تخرج من حظها النفسائي، فلا تفه ببنت شفه، ولا ترمي بنفسك في السفه، واعتبر في هذا المقام، بقوله عليه السلام (إذا رأيت شحا مطاعا، وهوى متبعا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخويصة نفسك(2).
__________
(1) إشارة لقول النبي صلى الله عليه و سلم: مداراة الناس صدقة. إهـ.. أنظر صحيح ابن حبان (باب حسن الخلق) ذكر كِتْبَةِ الله الصدقة للمداري أهل زمانه من غير ارتكاب ما يكره الله جل و علا فيها 1: 249 رقم 470. و هناك حديث آخر في نفس هذا الباب قال فيه النبي صلى الله عليه و سلم: رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراة الناس، و لن يهلك رجلٌ بعد مشورة، و أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة. إهـ. مصنف ابن أبي شيبة (كتاب الأدب) ما جاء في اصطناع المعروف 6: 102 رقم 21171.
و في هذا المعنى أيضا الشاعر:
تجنب صديق السوء و اصرم حباله ……و إن لم تجد عنه محيصا فَدَارِهِ
و من يطلب المعروف من غير أهله ……يجده وراء البحر أو في قَرَارِهِ
و لله في عرض السماوات جنة ……و لكنها محفوفة بالمكارهِ
و منه قول شاعر آخر:
لي صديق يرى حقوقي عليه ……نافلات و حقَّه الدَّهر فرضا
لو قطعت البلاد طولا إليه ……ثم من بعد طولها سرت عرضا
لرأى ما فعلت غير كثير ……و اشتهى أن أزيد في الأرض أرضا
(2) إشارة لما رواه الترمذي عن أبي أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشنيِّ فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية؟ قال: أية آية؟ قلت: قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذ اهتديتم. قال: أما و الله لقد سألت عنها خبيرا. سألت عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال: بل ائتمروا بالمعروف و تناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيتم شحا مطاعا، و هوى متبعا، و دنيا مؤثرة، و إعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك، و دع العوام، فإن من ورائكم أيامًا الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل فيهنَّ مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم، قال عبد الله بن مبارك: و زادني غيرُ عُتبةَ، قيل يا رسول الله أجر خمسين رجلا منَّا أو منهم؟ قال: لا بل أجر خمسين رجلا منكم. إهـ.. سنن الترمذي (كتاب تفسير القرءان) باب و من سورة المائدة رقم 3157. سنن أبي داوود (كتاب الملاحم) باب الأمر والنهي رقم 4337. سنن ابن ماجه (كتاب الفتن) باب قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذ اهتديتم رقم 4101.

anbae-abnae
 


الصفحة التالية

1• الأنباء بنصح الأبناء

2• أما بعد

3• يا بني: لم أر نافعا لك أكثر من صفاء مرآة باطنك

4• يا بني: أوجب عليك الحق الإيمان والتصديق

5• يا بني: منحك الحق نور الإيمان

6• يا بني: إن الأدب الديني ما سنه الرسول

7• يا بني: إن زمانك الذي وجدت فيه يقضي عليك بأن تكون لابسا حلة قومك في الظاهر

8• يا بني: تعلم العلم لتعمل به إن وفقك الحق

9• يا بني: إن منحت لذة التعلم تنسى بها لذة الدنيا

10• يا بني: لا يهمنك إن اعتدت من نفسك ترك العمل بالعلم

11• يا بني: لا تظن أن هناك رتبة شريفة أكبر من رتبة العلم بين المكتسبين للفضائل

12• يا بني: إن العالم إذا استولت عليه أنفة العلم وقع في مهواة الردى

13• يا بني: لا يغرنك إقبال العامة على العالم

14• يا بني: لا تجعل علمك وسيلة للدنيا

15• يا بني: إذا تعلمت وعلمت بعلمك المحمود

16• يا بني: لا تعتمد على فضيلة العلم فتترك العمل

17• يا بني: إن العلم على أنواع مختلفة الأوضاع

18• يا بني: إذا تعلمت علما، وفتحت أبواب كنوزه

19• يا بني: لا تكن مدعيا في العلم حصول كفايتك عن الغي

20• يا بني: لا تعتمد على ما تستحضره من الفنون المحررة لديك فتدع تقييدها

21• يا بني: لا شيء أحلى من كلام الله

22• يا بني: لا تنظر لأهل الدنيا من حيثية ما بيدهم فيتطاولون عليك

23• يا بني: إن الدنيا تسحر النفوس

24• يا بني: لا تكن عالة على غيرك، فيما تنفقه على نفسك وعلى أهلك

25• يا بني: إن مرارة الفقر أمر من كل مر

26• يا بني: استكثر من أصحاب الخير في السر والجهر

27• يا بني: إذا حضرت بمجلس فيه أهل الدنيا

28• يا بني: إذا كنت في محضر الأعلام

29• يا بني: إذا خالطت أهل الدنيا فخالطهم في الظاهر

30• يا بني: لا تكن غنيا متكبرا، ولا فقيرا يهين نفسه

31• يا بني: حافظ على أداء الزكاة

32• يا بني: البس لباس التقوى في الظاهر والباطن بقدر الاستطاعة

33• يا بني: إن المصارفة مع المسلمين أسلم لك من جهة الدين

34• يا بني: إن الناس ينظرون أولا لهيئة الرجل

35• يا بني: إن النفوس دائما تميل للراحة

36• يا بني: كل ذي شعور نفساني، تتشوف نفسه أن يكون من أجل أهل عصره

37• يا بني: إذا نافست المتنافسين في إحراز المحامد

38• يا بني: إني رأيت كثيرا من الأجلة ممن يشار لهم بالبنان نصحوا أبناءهم

39• نصائح بعض الحكماء السالفي

40• خاتمة

   
   
   
   المكتبة السكيرجية التجانية: Bibliotheque tidjani Bookmark and Share
| الواجهة الرئيسية للموقع | version française du site | المكتبة السكيرجية التجانية | اقتناء الكتب | Contact للاتصال | 9 Languages

       أنجز بحمد الله و حسن عونه العميم، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، نسأله سبحانه أن يجعل إجازته القبول . و النظر في وجه الرسول. عليه أتم صلاة و سلام. و على آله و أصحابه الكرام. ما بقي للدوام دوام