aplatkaki
المكتبة السكيرجية التجانية--> مؤلفات العلامة سيدي أحمد بن الحاج العياشي سكيرج رضي الله عنه--> كتاب: الأنباء بنصح الأبناء --> يا بني: إن النفوس دائما تميل للراحة
Copyright © Cheikh-skiredj.com tous droits réservés

بحث متقدم
الكتب التي يتم البحث فيها
مؤلفات تجانية بلغات أجنبية
شراء الكتب
يا بني: إن النفوس دائما تميل للراحة، وتتشوف لنيل المحمدة، والحصول على الرفاهية، أكلا وشربا ولباسا ومسكنا ونحو ذلك مما يرجع للشهوات التي جبلت على حبها. وأضر شيء بالقلب الوقوف في هذا المقام، الذي يكبر بين أعين العوام، ولا يرضاه لأنفسهم الكرام. فإن أجهدت نفسك في المبادئ وجدت في النهاية كفاية المئونة، وإن واظبت على المجاهدة في قُوَّتِكَ حمدت ذلك عند ضعفك فاعمل على أنك دائما في مباديك، ولا تتوهم أنك بلغت النهاية في شيء فتلج لجة الكسل، ولا يقوم لك عمل، إلا أنه ينبغي لك أن تتيقن بأنك في كل يوم بالغ في آخره نهاية الضعف منك. فكلما شممت من نفسك رائحة القدرة على فعل ما يحمد منك فعَجِّل بالنهوض به فتكون قد غنمت قوة شبابك، فإذا تكاملت وسوفت نفسك من يوم لغد فإني أخشى عليك أن تعتاد التسويف وتقتاته، فلا تحمده عند عجزك، وذهاب وقت فروسيتك، فتضيع منك انتهاز الفرصة من نفسك، ولا تجد عاذرا في ذلك فتلوم نفسك، وحق لها أن تلام. والذي يليق بك أن تقطع حبل تشوفها للمحامد، وهي تعمل بموجب الحمد، أحرى إذا كانت تحب المحمدة، وهي لم تفعل، فتعد ممن يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، ولا تحمد منها أعمالها فتدخل بك من باب المفخرة والتبجح إلى حضرة التقاعد من كل محمود، فلا تصل للمقصود، سيما إن كنت لا تعبأ بما يصدر منك من هذا القبيل، ولا تحاسبها على الكثير والقليل، فإنها لاتبالي بفعل ما تصر عليه مما تسره أو تعلنه، ولا تقدر بعد ذلك على رد جماحها من غوايتها، حتى تقع في مهواة الردى، وفي ذلك شفاية العدا. فلا ترض لنفسك بهذه الحالة، وقد أوقفتك على قولي:

لا تترك النفس في اللذات هائمة ..... فإن لذاتها بالذات فتاكه
فالنفس من دأبها تسعى لصاحب ..... في الفتك حتى يحل الشرك اشراكه

وعلى قولي:

عليك بردع النفس عن طغيانها..... فإن هي لم تردع عليك تجبرت
ولا تنتصر يوما لنفسك إنها ..... إذا أبصرت منك انتصارا تنصرت

فاعمل على سوء ظنك معها بالحذر، حتى لا يستولي عليك سلطانها، ويقيدك بقيد الغفلة شيطانها، فلا يرجى خلاصك من شبكة أهوائها، إلا بعد التي واللتيا، إن أيقظ منك الإتعاظ نائما، وأوقدت بيد التوفيق منك ما كان كامنا، وحركت ساكنا، وإلا فأنت المغرور الذي أقام على شفا جرف هار، والبلاء محيط به من كل جانب، وعليك في ذلك العار. فكن أبيّ النفس لا تقف في حد حظها، ولا تعودها الترفه والرفاهية، فإن ذلك لا يتأتى في كل وقت، و قد قال من نصح: تبدوا و اخشنوا، فإن الحاضرة لا تدوم، وإن اعتادت ذلك ولم تجده قاست معها شدة لا تذوق أمر منها، كما ذاق من جرب، وتنغص عليه ما تمتع به، ولا ترى نفسك عند ذلك وبعده إلا ملوما متحسرا، غير راض بما لديك حتى ترمي بك في بحبوحة الضلال، ولا تبالي بما حل لديك من حرام وحلال، ولا تعبأ بما تصادفه مما يسقط مراتب الرجال، وتلك هي البلية التي تدوم فيها الحسرة، ويعظم الخسران بها في كل مرة. فبالله عليك كن لما نصحت به لك واعيا، واعمل عليه تكن ابنا مرضيا، والله يرضي عنك.

anbae-abnae
 


الصفحة التالية

1• الأنباء بنصح الأبناء

2• أما بعد

3• يا بني: لم أر نافعا لك أكثر من صفاء مرآة باطنك

4• يا بني: أوجب عليك الحق الإيمان والتصديق

5• يا بني: منحك الحق نور الإيمان

6• يا بني: إن الأدب الديني ما سنه الرسول

7• يا بني: إن زمانك الذي وجدت فيه يقضي عليك بأن تكون لابسا حلة قومك في الظاهر

8• يا بني: تعلم العلم لتعمل به إن وفقك الحق

9• يا بني: إن منحت لذة التعلم تنسى بها لذة الدنيا

10• يا بني: لا يهمنك إن اعتدت من نفسك ترك العمل بالعلم

11• يا بني: لا تظن أن هناك رتبة شريفة أكبر من رتبة العلم بين المكتسبين للفضائل

12• يا بني: إن العالم إذا استولت عليه أنفة العلم وقع في مهواة الردى

13• يا بني: لا يغرنك إقبال العامة على العالم

14• يا بني: لا تجعل علمك وسيلة للدنيا

15• يا بني: إذا تعلمت وعلمت بعلمك المحمود

16• يا بني: لا تعتمد على فضيلة العلم فتترك العمل

17• يا بني: إن العلم على أنواع مختلفة الأوضاع

18• يا بني: إذا تعلمت علما، وفتحت أبواب كنوزه

19• يا بني: لا تكن مدعيا في العلم حصول كفايتك عن الغي

20• يا بني: لا تعتمد على ما تستحضره من الفنون المحررة لديك فتدع تقييدها

21• يا بني: لا شيء أحلى من كلام الله

22• يا بني: لا تنظر لأهل الدنيا من حيثية ما بيدهم فيتطاولون عليك

23• يا بني: إن الدنيا تسحر النفوس

24• يا بني: لا تكن عالة على غيرك، فيما تنفقه على نفسك وعلى أهلك

25• يا بني: إن مرارة الفقر أمر من كل مر

26• يا بني: استكثر من أصحاب الخير في السر والجهر

27• يا بني: إذا حضرت بمجلس فيه أهل الدنيا

28• يا بني: إذا كنت في محضر الأعلام

29• يا بني: إذا خالطت أهل الدنيا فخالطهم في الظاهر

30• يا بني: لا تكن غنيا متكبرا، ولا فقيرا يهين نفسه

31• يا بني: حافظ على أداء الزكاة

32• يا بني: البس لباس التقوى في الظاهر والباطن بقدر الاستطاعة

33• يا بني: إن المصارفة مع المسلمين أسلم لك من جهة الدين

34• يا بني: إن الناس ينظرون أولا لهيئة الرجل

35• يا بني: إن النفوس دائما تميل للراحة

36• يا بني: كل ذي شعور نفساني، تتشوف نفسه أن يكون من أجل أهل عصره

37• يا بني: إذا نافست المتنافسين في إحراز المحامد

38• يا بني: إني رأيت كثيرا من الأجلة ممن يشار لهم بالبنان نصحوا أبناءهم

39• نصائح بعض الحكماء السالفي

40• خاتمة

   
   
   
   المكتبة السكيرجية التجانية: Bibliotheque tidjani Bookmark and Share
| الواجهة الرئيسية للموقع | version française du site | المكتبة السكيرجية التجانية | اقتناء الكتب | Contact للاتصال | 9 Languages

       أنجز بحمد الله و حسن عونه العميم، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، نسأله سبحانه أن يجعل إجازته القبول . و النظر في وجه الرسول. عليه أتم صلاة و سلام. و على آله و أصحابه الكرام. ما بقي للدوام دوام