بسم الله الرحمان الرحيم اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق ، والخاتم لما سبق ، ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم ، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم
الحمد لله الذي أنعم على أوليائه بالمدد الباهر ، وأفاض عليهم نفائس علم الباطن والظاهر ، من اتصف بالعفو والمغفرة رحمة وحلما ، ووسع كل العالمين رأفة وعزة وعلما ، خالق الأكوان وموجدها من العدم ، الذي له الإرادة و القدرة والقوة والقدم ، وهو الذي يرد عنا القبيح والسوء ويدفعه ، وإليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ، والصلاة والسلام على من خلقت من نوره جميع الأكوان ، من إنس وجن وملائكة وأعوان ، الذي كسر دين الكفر وهدم ، وفتح الأغلاق وأخرجها من عدم ، حجة الله على من عاند وكفر ، وسيفه الموعود بالنصر العظيم والظفر ، من حارب الظلم والغي ومنع ، ورضي بالقوت القليل وقنع ، الداعي إلى الله بدين ليس فيه حرج ، الذي أسرى إلى ما فوق السماء السابعة وعرج ، سيد أهل السلف والخلف ، من به في القرآن أقسم الله وحلف ، فمن آمن به استقام امره وانضبط ، ومن جاحده خاب عمله وانحبط ، الصراط المستقيم ، صاحب المنهج القويم ، سيد الوجود ، والسبب في كل موجود ، مولانا محمد بن عبد الله ، القائم بأمر الله ، صلى الله عليه وعلى آله ما ازينت موائد الفطور ، وطابت العطور ، وسطرت على الأوراق السطور ، وعليه وعليهم سلام ممزوج بالأرج ، ما دخل الليل وخرج ، وسقط العسر وجاء الفرج ،
ثم السلام على مقام شيخنا أبي العباس التجاني ، منقد من تمسك به من كل عاص وجاني ، القطب المكتوم، والرمز المختوم ، سيد الأولياء الكبار ، وإمام السادات الأحبار ، الغني عن التعريف ، صاحب السر والتصريف ، من كان لسانه بذكر الله رطبا ، إلى أن صار غوثا كبيرا وقطبا ، ذي الكرامات التي لاحصر لها ولاإيقاف ، ورجل المقامات من قاف إلى قاف ، العارف الخائف الواجل ، صاحب الدليل والبرهان العاجل ، المتخلق بسنة جده الماحي ، السيد الشهير المستيقظ الصاحي ، الذي به كرمت مدينة فاس ، وتعطرت من أنحائها جميع الأنفاس ، فرضي الله عنه وأرضاه ونفعنا به آمين .
والمراد بذكر هذه الرسالة المختصرة ، وإن كانت على القليل من الأحداث مقتصرة ، هو تدوين ما يمكن تدوينه من هذه الرحلة البديعة ، وهي أمانة علمية ووديعة ، ولهذا اخترت كتابتها مباشرة بعد المجيء من السفر ، وكان ذلك في غضون شهر صفر ، وسميتها بالسر الباهر ، في الرحلة مع سيدي محمد الطاهر ،