aplatkaki
المكتبة السكيرجية التجانية--> مؤلفات العلامة الأستاذ سيدي محمد الراضي كنون الإدريسي الحسني--> كتاب: السر الباهر في الرحلة مع سيدي محمد الطاهر --> التعريف بابنه سيدي العربي الكنسوسي
Copyright © Cheikh-skiredj.com tous droits réservés

بحث متقدم
الكتب التي يتم البحث فيها
مؤلفات تجانية بلغات أجنبية
شراء الكتب
التعريف بابنه سيدي العربي الكنسوسي

أما ابنه سيدي العربي فهو مجمع الفضائل والأخلاق ، لا على الحصر بل على سبيل الإطلاق ، يميل للبشاشة والإبتسام ، وله في ذلك وسام وأي وسام ، قليل الكلام ، كثير السلام ، مسالم هين ، متفهم هين ، ما ضن علينا بشئ أو بخل ، بل خرج بكل خير ودخل ، وهو بار بوالده أتم البرور ، مع الطيبوبة والفرح والسرور ، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ،

وقد رأيت من بروره بوالده ما يثير العجب ، وإن كان ذلك مما فرض على المرء ووجب ، فجزاه الله خيرا ، ولا اراه ضيما ولا ضيرا ، وبعد انقضاء هذا المجلس وانفضاضه ، وسكون الحر الشديد وانخفاضه ، خرجنا في اتجاه ضريح العلامة أكنسوس ، وهو معلمة معالم أهل سوس ، فقرأنا الفاتحة جماعة على قبره الزاهر ، حيث افتتحها الشريف سيدنا محمد الطاهر ، ثم جادت قريحتي بهذه القصيدة ، التي كنت قد نظمتها صباحا بعد شراب العصيدة ، وهي :

سيدي يا ابن شعبة الأخيارا = سليلا لجعفر الطيار
قد حباك المختار منه بحب = يه ما فيه من سنا الأنوار
أنت من أشرف الخلائق دارا = أنت من آل بيته الأطهار
أنت من سادة عظام كرام = زينبي من طينة الأحرار
أنت ياايها الفقيه إمام وهمـ=ـــام لدى ذوي الأنظار
ولسان الطربقة الأقوم الحامـ=ــي حماها من ربقة الإنكار
كم لكم من مناقب قد تساوت = في علاها بطالع الأقمار
لك من خالص التحية شكر = طول وقت الزمان والأعمار
لك في مدحه العظيم أناشيد عـ=ـظام من خالص الأشعار
حجة الدين أنت دون اعتراض = وافتراض بسائر الأقطار
تتباهى الحمراء فخرا وعزا = بعلاك المعظم المقدار
بين شرق ومغرب وشمال = وجنوب وشاسع الأمصار
في معاني علاك حارت ودارت = واستنارت معالم الأفكار
شيخك العارف التجاني أضحت = داره العظمى فوق كل الديار
جعل الله فيضه الباهر الأسمـ=ــى علينا من جملة الأستار
أي فخر يحق للمرء إن لم = يفتخر صادعا بهذا الفخر
وتمادت أمداده الغر فينا = أبدا دوما كالغدير الجاري
وصلاة على النبي الذي منـ=ــه أضاءت خلائق الجبار
وسلام عليه ما فاح عطـ=ـر المسك بين الورود والأزهار

ثم بعد ذلك وقفنا على قبر ولده الأول سيدي عبد الله ، وقلت في حقه :
أبدا لست مغرما بالمال = لاولا بالزبرجد المتلالي
إنما معرم قديما بعبد الله نـ=ـجل المؤرخ المفضال
صاحب الجيش والجواب الذي أسـ=ـكت بالبينات أهل الضلال

ثم بعد ذلك وقفنا على قبر ولده الثاني سيدي العربي ، و قلت في حقه :
أيها الشهم يا سليل المعالي = سيدي صاحب المقام العالي
أنت ياذا الخلال نعم إمام = في جمال الأئمة الكمال
فزت بالخير والمنتتى ويداك الغـ=ـر عادت بغاية الآمال

ثم بعد ذلك وقفنا على قبر حفيده سيدي محمد المهدي بن عبد الله ، فقلت في حقه
سيدي يا محمد الـ=ــمهدي الفائز بالفتح والبها والجمال
نلت أسمى المقام لما تساوت = عندك الواردات بالأحوال

ثم توجهنا صوب حي المواسين بالمدينة القديمة ، قصد زيارة الزاوية الأحمدية التجانية الفخيمة ، فإذا بها زاوية عتيقة ومنورة ، على وفق ما كانت به في ذاكرتي مرسومة ومصورة ، فدخلتها باحترام وأدب ، بعدما سلب عقلي حبها وجذب ، فقلت في حقها :
إذا ما جئت للحمراء فاقصد = على الإخلاص مولانا الفقيها
بباب الرب روضته التي قد = ثوى الإكرام والإقدام فيها
محمد بن أحمد من قد اضحى = إماما عالما حرا نزيها

وعج شطر المواسين حيث علت = قباب قد سمت ركنا وجيها
بها دار تسامت في بهاء = وفضل الله دوما يعتليها
بها النوار والأسرار طافت = وأضحت بالمعارف تحتويها
عليها حلة الإبريز رغما = على كل الأعادي ترتديها
غدت بالفخر ترقص في سرور = وتاهت عن علا الأكوان تيها
سفينتها أمان للبرايا = فلا يخشى العنا من يمتطيها
ويحضى بالسلامة والأماني = ونيل المرتجى من يقتد يها

فكم من المريدين من فتح عليه بها وانتفع ، وكم ممن سما فيها قدره الجليل وارتفع ، وقد نبغ من رجالها الكثير وظهر ، وفاق وعلا صيته و اشتهر ، فكم عمرها من السادات الأماجد ، ما بين راكع وقائم وساجد ، فهو المحل الذي كان ولازال ضامنا ومن دخله كان آمنا ، فرحم الله بانيها ومشيدها ، إمام هذه الأسرة الكنسوسية وسيدها ، أبا عبد الله سيدي محمد أكنسوس ، وقتئذ :

لست من بهجة ولست بسوسي = بل سباني ابن أحمد الكنسوسي
حبه الصافي في مكا من ديني = ويقيني من أفضل المغروس

وبعدما صلينا الظهر بهذه الزاوية الجليلة المعظمة ، انطلقنا صوب السيارة وفق جولتنا المرتبة المنظمة ، فقصدنا عندئد قبر العلامة القاضي الحاج احمد سكيرج رضي الله عنه ، وهو مدفون داخل ضريح القاضي أبي الفضل عياض ، ففرحنا كثيرا بوصولنا لذلك الرياض ، ثم قرأنا الفاتحة على روحه الشريفة ، واستظللنا بظلاله الوريفة ، وكانت تلك الساعة ساعة حميدة ،أحسسنا فيها براحة جديدة ، وتوالت علينا فيها بركات عديدة ، وذهب عني ما كنت أشعر به من تعب ونصب ، حتى كأنني بالجنة في بيت من قصب وشممت وقتها من عاطر البخور مختلف النفحات ، وعلمت يقينا أن الله قد طوى عني سئ الصفحات، فساألته العفو والعافية مهما صدر مني وحصل ، وفارقني عندها الشؤم والهم وانفصل ، ولله الأمر من قبل ومن بعد ، وهو خير من أبرم العهد والوعد.

وهنا كمل المراد من تدوين هذه الرحلة الجليلة ، بعدما أبرأت ببهجتها كل ذات عليلة ، ونساله بها أن يمن علينا بنعمه الوافية ، وإمداداته الإضافية ، وأن يرزقنا الفهم ، ويدفع عنا الوهم ، وفي هذا القدر كفاية كافية ، فنحمد الله الذي لا تخفى عليه خافية ، والسلام.

اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق ، والخاتم لما سبق ، ناصر الحق بالحق والهادي إلى صراطك المستقيم ، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم.

assir-bahir-taher
 


الصفحة التالية

1• السر الباهر في الرحلة مع سيدي محمد الطاهر

2• التعريف بالشريف سيدي محمد الطاهر

3• تعرفي على الشريف سيدي محمد المهدي الكنسوسي

4• أولهم

5• الثاني

6• انطلاق الرحلة

7• التعريف بسيدي أحمد الكنسوسي

8• التعريف بابنه سيدي العربي الكنسوسي

   
   
   
   المكتبة السكيرجية التجانية: Bibliotheque tidjani Bookmark and Share
| الواجهة الرئيسية للموقع | version française du site | المكتبة السكيرجية التجانية | اقتناء الكتب | Contact للاتصال | 9 Languages

       أنجز بحمد الله و حسن عونه العميم، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، نسأله سبحانه أن يجعل إجازته القبول . و النظر في وجه الرسول. عليه أتم صلاة و سلام. و على آله و أصحابه الكرام. ما بقي للدوام دوام