وقال غيه أيضا ما نصه : قال الشيخ بدر الدين الزركشي ، لا تسمع فتوى لشخص في القوم إلا بعد تحقيقه لاصطلاحهم ومعرفته بحقائق ألفاظهم ، كما لا تسمع فتوى الأصولي والنحوي في الفقه تقليدا له إلا بعد غوصه على حقائق الكتاب والسنة ومعرفته بأصول الفقه لعدم إحاطته وإتقانه لذلك ، إذ علم النحو والأصول إنما هو آلة لتحقيق الفقه لا أنهما عينه،
فإن فعل فقد ضّل وأضلّ وكذلك من لا معرفة له باصطلاح القوم فإنه إذا سمع قولهم من غير تحقيق لمقاصدهم ومعرفة فحوى إشاراتهم اتهمهم لأنه إذا سمع قولهم حقيقة التوبة هي التوبة من التوبة فإنه ينكر ذلك. فإذا عرف أن مرادهم بذلك اتهم أنفسهم في إخلاص التوبة ورؤيتها رجع عن إنكاره ، ثم قال: وكان إمام الحرمين رحمه الله يقول: لو قيل لنا فصلوا ما يقضى إلى الكفر ويؤدي إلى التضليل من عبارات القوم لقلنا هذا طمع في غير مطمع فإنه أمر بعيد المدرك وعر المسلك لعدم تيار بحور التوحيد ومن لم يحط علما بنهاية الحقائق لم يحصل من التكفير إلا على ما يضره فيكون كالباحث عن حتفه بظلفه كمتلقي النار عن نفسه بأنفه إذ ربّما أراد تكفير غيره فيقع سهمه في نحره هـ.
وفيه أيضا ما نصه : ذكر النووي أنه يحرم على كل عاقل أن يسيء ظنه بأولياء الله تعالى، بل يجب تأويل أقوالهم وأفعالهم ما لم يلحق بهم أو يشرب من مشاربهم هـ.
وفي {فرائد الفوائد} ما نصه: قال ابن حجر : والصواب للمعترض أن يقول في عبارته هذه العبارة تحتمل وجوها ويثبتها، ثم يقول إذا أراد كذا فكذا ولا يقول من أول وهلة،هذا كفر ، هذا جهل وخروج عن دائرة النصيحة التي يزعم أنه أرادها ثم أنه لا يجوز الإنكار عليهم إلا بعد معرفة مدلول كلامهم ثم معرفة اصطلاحهم فإن اللفظ المصطلح عليه حقيقة عند أهله فيما اصطلحوا عليه ثم تطبق ذلك الاصطلاح على ذلك المدلول وتنظر هل يطابقه أم لا .