رسالة البلاغ الموجه للمقدم السيد عبد العزيز الدباغ (1)
تأليف العلامة الحاج أحمد سكيرج
تحقيق : د. محمد الراضي كنون
بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله على الفاتح الخاتم وآله وصحبه وسلم، نحمدك يا من أظهر الجميل وستر القبيح، ولك الشكر على ما أسكرتنا به من خمرة التجاني في حضرة التحلي بصفات العبودية، من غير تخل عن مقتضياتها، ولم تواخذ بالجريرة(2) المنوطة بعدم القيام بحق شكرك، بل زدتنا من الإمدادات ما نسينا به العهد المأخوذ علينا في الأزل، فلم نقم في عالم الظهور مما نحن مطوقون به في الباطن، فلا حول ولا قوة إلا بك، فبجاه نبيك واسطة الخير، الواصل للخلق المتصل والمنفصل، ولا انفصال عن إمداداته في داري الفناء والبقاء في الإقبال والإدبار، ولا تكلنا إلى أنفسنا، وأدم سترك علينا، وأبلغه منا أزكى سلام وأزكاه، وارض اللهم عن كل من والاه، وافتح أبواب القبول في أوجهنا حتى تدوم محبتنا بين أحبابنا فيك ولأجلك، فنستظل بهما تحت ظلك، متمتعين بالوداد المربوط بحبل رضاك، حتى نجتمع معهم بالحضرة المحمدية، كاشفا عنا كل حجاب يمنعنا من النظر إلى وجهك الكريم، فهناك يتم السرور بالمنى لي ولأحبابي الذين ارتبطت بيننا وبينهم رابطة الأخوة في الله، في حضرة الغيب وحضرة المشاهدة عموما وخصوصا.
__________
(1) العلامة الأديب، المقدم سيدي عبد العزيز الدباغ. بن الشيخ سيدي محمد بن عبد الله الماجد، من أهالي أم درمان بالسودان، وهو من خاصة المقدمين المؤهلين لتلقين أوراد الطريقة الأحمدية التجانية بالقطر المذكور، وقد جمعت بينه وبين العلامة سيدي الحاج أحمد سكيرج روابط مثينة لاتحاد السند بينهما والمشرب، فهو تلميذه وصفيه وصديقه، كما دارت بينهما من الرسائل والأجوبة ما لو جمعتها لم يسعها مجلد واحد من الحجم الكبير، وتمتاز أجوبته رحمه الله بالطابع الأدبي والبلاغي البديع من سجع وثورية واقتباس.
(2) الجريرة : الذنب