غير أن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل ،وازدادت في الوقت نفسه شوكة المولى اليزيد،وعظم صيته،وآلتف حوله كثير من أعيان القبائل الشمالية للملكة،الأمر الذي دفع السلطان سيدي محمد بن عبد الله إلى محاولة استمالة ولده من جديد ،فوجه له في هذا الإطار شخصيتين اثنين ،لهما من الوزن السياسي والعلمي والروحي ما ليس لغيرهما أنذاك،وهما الشيخ سيدي علي بن أحمد الوزاني(1) ،والعلامة الشيخ سيدي العربي بن الولي الصالح سيدي محمد المعطى الشرقي(2)،فحلا معا بجبل العلم أواسط شهر المحرم عام 1204هـ ــ179م وآلتقيا بالمولى اليزيد هناك، وبلغاه رسالة والده، وأنه مأمون من عقابه وغضبه،لا يلحقه منه ضرر ولا إذاية، وذلك مقابل خروجه من الحرم المشيشي وعودته لمقر إقامة والده بفاس ،
وكانا وقتئذ يحملان معهما كتاب دلائل الخيرات، للشيخ سيدي محمد بن سليمان الجزولي،وهو كتاب كريم، جرت عادة المغاربة على إحضاره في المناسبات الكبيرة ذات الصلة بالصلح والأمان والعفو وغيره
__________
(1) ــــ علي بن أحمد بن الشيخ سيدي الطيب الوزاني ، كانت له الرياسة على زوايا الطريقة الوزانية بالمغرب ، توفي يوم الثلاثاء متم ربيع الأول عام 1226هـ ،أنظر ترجمته في موسوعة أعلام المغرب 7 :2484
(2) ــــ سيدي العربي بن العلامة الشيخ الولي الصالح سيدي محمد المعطى بن صالح الشرقي، عميد الطريقة الشرقاوية في عهده ،أفرده حفيده سيدي العربي بن داود بتأليف تحت عنوان : الفتح الوهبي ،في مناقب الشيخ أبي المواهب مولانا العربي ، توفي في شهر جمادى الأولى عام 1234هـ ـــ فبراير 1819م متأثرا بأعراض الطاعون الذي اجتاح المغرب ضمن هذا التاريخ
أنظر ترجمته في إتحاف المطالع ، لابن سودة 1 :123 . معلمة المغرب 16 : 5353 . فهرس الفهارس والأثبات ، للكتاني 2 : 778 ــ781 . موسوعة أعلام المغرب 7 : 2503 . الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام ، للتعارجي 5 : 180 ــ 184 .الإستقصا ، للناصري 8 : 133 . الكوكب الأسعد ،في مناقب سيدنا ومولانا علي بن مولانا أحمد ، للتازي 18 ـــ21 .رسالة السلطان المولى سليمان للعلامة سيدي العربي بن المعطي الشرقي [ خ ع 1264 د] ص 361 ـــ365 . رسالة السلطان المولى سليمان إلى أبناء الشيخ سيدي العربي بن المعطي الشرقي يعزيهم في وفاة والدهم [ خ ع 147ج] ص 220