ومن جديد أبى المولى اليزيد الخروج عن استحرامه بحرمات الضريح المذكور، وقال لمبعوثي والده : الحمد لله الذي صرتما حمارين عند أبي، ثم أفرد العلامة الشيخ سيدي العربي بن سيدي محمد المعطى الشرقي رحمه الله بقوله : لو كنت عنده في مرتبة عالية لما هدم عليك بجعد(1) [مقر الزاوية الشرقاوية]
وكما كان منتظرا عاد هاذين المبعوثين لمراكش لإبلاغ السلطان بالتطورات الأخيرة ذات الصلة بهذا الموضوع،فاستقبلهما في العشرين من شهر صفر عام 1204هـ ــ 179م وغضب غضبا شديدا لعدم إذعان ولده [المولى اليزيد] لما اقترحه عليه من بنود الأمان والصفح ،وقال للرجلين :لو أتى معكما لسامحته، ولولا قلة عقله ما بعث لي وراء الأنفاض على أن يحصل على سبتة ،وأراد أن يشمتني في بيت مال تطوان وطنجة والعرائش،ولكن والله ما تركت له أربعة قواريط،(2) والآن اذهبوا بسلام
ولا ندري ما هي نوع الأساليب التي كان يريد السلطان استعمالها بعد ذلك للحد من تمرد ولده المولى اليزيد، غير أن الوفاة فاجئته بعد خمسة أشهر من هذه الواقعة ،وعلى وجه التحديد يوم الأحد 25 رجب من العام ذاته ـــ 179م وكان حينها قافلا من مراكش نحو مدينة الرباط، في موضع يسمى بعين الحمارة ،بين وادي الشراط ووادي يكم،فتم إدخاله عقب ذلك لمدينة الرباط، وبها دفن
__________
(1) ـــــ أبي الجعد : مدينة مغربية بإقليم خريبكة ، تم تأسيسها عام 1008هـ على يد الشيخ الولي الصالح سيدي محمد المشهور ببوعبيد الشرقي ، مؤسس الزاوية الشرقاوية
تقع هذه المدينة على هضبة ورديغة ، بين هضاب الفوسفاط وسهل تادلة ، وهي منطقة كلسية تكسوها تربة الحمري والبياضي القليلة الخصوبة ، مناخها شبه قاري ، حار صيفا وبارد شتاءا ، مع تساقطات ضعيفة وغير منتظمة ، مما يسفرعن صعوبة قيام نشاط زراعي قار ، ويعطي للرعي بالمنطقة الإهتمام الأكبر
(2) ــــ القواريط : بمعنى القراريط ، وهي جمع قيراط ، وهو نصف الدانق ، وقد اختلفت مقاديره باختلاف الأزمنة ، وهو اليوم في الوزن أربع قمحات لا غير ، والمعروف عند المغاربة قديما أن ستة قواريط تعادل فلسا واحدا ، وستة فلوس تعادل موزونة واحدة ، وأربع موزونات تعادل أوقية واحدة ، وعشرة أوقيات تعادل مثقالا واحدا