ولم يصل خبر وفاته لابنه المولى اليزيد إلا بعد يومين من هذا التاريخ ، وهو يوم الأربعاء 28 رجب 1204هـ ــ 179م ،وقت الإسفرار قبل طلوع الشمس ،وذلك بضريح المولى عبد السلام بن مشيش، فقال لدى بلوغه بالخبر :الله أكبر، والله ما عندي موزونة(1) ،وما النصر إلا من عند الله
ولا ننسى التذكير بالخلاف الذي وقع بين أهالي مدينتي الرباط وسلا وبعض كبراء الجيش والقواد والأعيان ،ومن كان حاضرا من جلة وجهاء مراكش والحوز،وذلك حول البيعة بين المولى اليزيد وأخيه المولى هشام،وتم الإتفاق بعد ذلك بالأغلبية على بيعة المولى اليزيد يوم الثلاثاء 27 رجب عام 1204هـ ــ 179م ،أي بعد وفاة السلطان بيومين لا غير ،وتمت البيعة بالمسجد الأعظم بمدينة الرباط، بمحضر القضاة والعدول من كلا العدوتين [الرباط وسلا] ثم تم بعثها على الفور للسلطان الجديد المولى اليزيد،وذلك بمحل استحرامه بضريح المولى عبد السلام بن مشيش
ثم نهض السلطان المولى اليزيد من اليوم الموالي نحو تطوان ،فدخلها يوم الجمعة فاتح شعبان عام 1204هـ ــ179م فبايعه بها أعيان هذه المدينة وما حولها من قبائل جبالة وغمارة والريف،وصلى بالناس صلاة الجمعة ،وخطب بهم ،وادعى أنه محمد المهدي
وبحلول صباح يوم السبت الموالي أعطى السلطان أوامره بنهب ملاح اليهود(2)
__________
(1) ــــ الموزونة عند المغاربة قديما هي ربع الأوقية ، بينما عشرة أوقيات يعادلن مثقالا
(2) ــــ الملاح : يطلق هذا الإسم على الحي الذي يسكنه اليهود المغاربة ، وهو تجمع سكاني وتجاري وحرفي خاص بهم ، له باب أو عدة أبواب تغلق ، ويعود إنشاء أول ملاح لليهود بالمغرب إلى عهد الدولة الوطاسية ، حيث أعطى أحد سلاطين هذه الدولة الضوء الأخضر لبناء أول تجمع سكني للجالية اليهودية القادمة من بلاد الأندلس ، عقب انهيار الحكم الإسلامي وسقوط آخر المماليك العربية بيد الإسبان
وكان بناء أول ملاح لليهود بفاس الجديد غير بعيد على القصر السلطاني ، في مكان كانت توجد فيه ملاحة ، لذا سمي بالملاح ، وهناك قول يعزي سبب هذه التسمية لسبب آخر ، وهو أن اليهود كانت تسند إليهم مهمة تمليح رؤوس المتمردين من أعداء المخزن والسلطان ، لتعليقهما فوق أبواب المدن والأسواق الكبرى ردعا للثوار