بهذه المدينة ،قال صاحب تاريخ الدولة العلوية السعيدة : فوجدوا فيه مالا كثيرا نحو المائة قنطار من المال الذي احتوى عليه من السلع والكتان والملف ، ومن حلي اليهود من ذهب وفضة وجوهر وغير ذلك،وفسقوا في نساء اليهود ،فتكوا ختام أبكارهن، ولم يتركوا منهن واحدة ،ونهبوا ما عليهم ،وتركوهم حفاة عراة عبرة للمعتبرين،وهدموا سقوف الديار وحفروها وهبطوا في الآبار . إلخ..
ثم نهبت بعد ذلك ملاحات اليهود بمدن مغربية آخرى كالرباط وطنجة والعرائش والقصر الكبير ومكناس ،وكان ذلك انطلاقا من يوم الأربعاء 13 شعبان عام 1204هـ ــ179م
وبهذه المدينة أيضا [تطوان] أوقع السلطان المولى اليزيد بقائد العبيد العباس السفياني ،وكان هذا الأخير من أكابر مناوئيه في عهد والده السلطان سيدي محمد بن عبد الله،وكان قد استحرم قبل هذا التاريخ بضريح الولي الصالح سيدي علي بوغالب(1) بمدينة القصر الكبير ،ثم ارتأى أن يخرج لتطوان لمبايعة السلطان الجديد المولى اليزيد،وكان حينها ملتحفا بكساء ضريح الولي المذكور،غير أن شيئا من ذلك لم يشفع له لدى ملاقاته للسلطان المولى اليزيد،حيث ضربه هذا الأخير بحسامه وقطع رأسه على الفور
وكان من أولى أعمال السلطان المولى اليزيد إلغاء العمل بالمكس في شتى الأسواق المغربية ،وقد كتب بذلك رسائل إلى عدة أمناء وقواد بمدن فاس ومكناس وسلا والرباط ومراكش،وهو شيء كان قد واعد به من قبل، وجعله ضمن سياسته الإصلاحية الجديدة، ولهذا أقدم على الوفاء به على وجه السرعة بعد تسعة أيام من خلافته لا غير
ومن أول أعماله أيضا انقلابه على كثير من عمال وقواد أبيه ،بين عزل واعتقال وتصفية وما إلى ذلك،وكان كثيرا ما يقول في هذا الصدد : لا خير في رجل يصطاد بسلاق أبيه
__________
(1) ــــ سيدي علي بوغالب ، ولي صالح مشهور ، من أعلام مدينة القصر الكبير، ولد بمدينة شلب بالأندلس ، ثم درس وتعلم في قرطبة ، كما تصوف على يد الشيخ أحمد بن العريف ، وفد على المغرب ،فحل أولا بمدينة فاس ، ثم بعدها بمدينة القصر الكبير ، وكان مدرسا وخطيبا بالمسجد الأعظم بهذه المدينة ، له تلامذة كثيرون ، لعل من أبرزهم الشيخ أبو مدين الغوث دفين العباد بتلمسان
توفي بموطنه بمدينة القصر الكبير عام 756هـ ــ 1171م ودفن بباب سبتة خارج المدينة ،أنظر ترجمته في معلمة المغرب 6 : 1817 ــ1818