ثم دخل السلطان بعد ذلك في صراع مرير مع أخيه المولى هشام(1)،الذي كان قد بويع له هو الآخر بمراكش في اليوم السابع لوفاة والده السلطان سيدي محمد بن عبد الله ،وبايعته أيضا قبيلة مسفيوة(2)، وكانت من أبرز القبائل آنذاك وأكثرها خيلا ورجالا وعتادا،كما كان يحض الناس على بيعته كثيرا الفقيه الشهير السيد الحاج بلا بن عزوز المراكشي(3)
__________
(1) ــــ المولى هشام بن السلطان سيدي محمد بن عبد الله ، بويع له عند وفاة أخيه المولى اليزيد بمراكش ونواحيها ، ثم تنازل بعد ذلك لأخيه المولى سليمان بعد صراع طويل بينهما على الملك ، توفي بمراكش بتاريخ 21 صفر عام 1214هـ وبها دفن ،أنظر ترجمته في موسوعة أعلام المغرب 7 : 2467
(2) ــــ مسفيوة : قبيلة مغربية مشهورة ، لها موقع استراتيجي ميزها على كثير من القبائل الجبلية الآخرى ، وتصل حدودها إلى أسوار مراكش الشرقية والجنوبية ، ضمن مساحة شاسعة في عمق جبال الأطلس الكبير
(3) ـــــ عبد الله بن عزوز القرشي العباسي المراكشي ، المعروف عند العامة ببلة عزوز ، ويعرف أيضا بسيدي بلة ،فقيه طبيب من أبرز علماء سر الحرف ، أخذ الطريقة الشاذلية عن العلامة الشيخ أحمد بن محمد الحبيب البكري اللمطي ، وكان ملازما لخدمته ،وعنه يقول العلامة أحمد بن محمد ابن الحاج في كتابه الدر المنتخب المستحسن : إني كنت صغيرا وكانت أمي ترسلني أحمد مع أخي مولاي أحمد لزيارة الولي الصالح سيدي أحمد الحبيب البكري اللمطي ،وكنت أجد سيدي بلة بن عزوز جالسا مع سيدي الحبيب على هويدرته ، فلولا أنه كان من الصالحين ما أجلسه الشيخ معه .. إهـ
وله مؤلفات كثيرة منها : رسالة الصوفي للصوفي ، وإثمد البصائر في معرفة حكمة المزاهر ،وذهاب الكسوف ، ولباب الحكمة ، وحل المعقود وعقد المحلول ، وتنبيه التلميذ المحتاج ، وبحر الوقوف على سر الحروف ، وغيرها
وتختلف الروايات في التعريف بهذا الشيخ بين ناعت له بالولاية والصلاح وآخرين ينعتونه بالبدعة والضلال والزندقة ، ولهذا التبس الأمر على صاحب كتاب الأعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام ، فترجم له في موضعين من كتابه المذكور،إحداهما لبلة بن عزوز الولي الصالح والصوفي الفاضل ، والثانية لبلة بن عزوز البدعي الضال المتزندق ، ومن أشهر ما قيل عنه في هذا الصدد قول الشيخ أبي العباس التجاني رحمه الله ورضي عنه حيث قال يذمه : بلة بن عزوز شيطان هذه الأمة
ولا يفوتنا التنبيه على أنه ابن أخت العلامة الجليل سيدي أحمد بن مبارك اللمطي مؤلف كتاب الذهب الإبريز، من كلام القطب سيدي عبد العزيز، توفي في شهر شعبان عام 1204هـ ، قتله أهل مراكش المناصرين للسلطان المولى اليزيد ،ودفن في حصن داره في درب الحمام من باب أيلان بمراكش
أنظر ترجمته في الحياة الأدبية في المغرب في عهد الدولة العلوية ، لمحمد الأخضر 316 ــ 321 . السعادة الأبدية ، لابن الموقت [الطبعة الحجرية] 1 :92 ــ 96 .إتحاف المطالع ، لابن سودة 1 : 69 .معلمة المغرب : 18 : 6058 ــ 6059 . موسوعة اعلام المغرب 7 : 2442 . الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام ،للتعارجي 3 :74 رقم الترجمة 355 . 6 : 152 ــــ153