،وهو الشأن الذي كان يسترعي القسط الأكبر من عنايته، ولهذا الغرض انتقل على الفور نحو مدينة العرائش، ومنها لطنجة ثم تطوان ،وبهذه الأخيرة استقبل ثلاثة ضباط إسبانيين مبعوثين من طرف حاكم سبتة لتحيته، فأخبرهم عند هذا الإستقبال أن لدى الإسبان مدة أربعة أشهر من الأجل للنزوح عن مدينة سبتة وغيرها من المواقع التي تحتلها شمال المملكة ،وأنه سيعتبر نفسه في حالة حرب معها بعد انصرام هذا الأجل
وبالفعل فقد نزل السلطان المولى اليزيد بجيشه على مدينة سبتة ،وكان ذلك يوما مشهودا ،وهو يوم الإثنين7 ربيع الأول عام 1205هـ ــ 179م ،فحاصرها أولا نحو شهر، ثم ارتأى أن يغادرها في زيارة تفقدية لمدن مغربية عديدة،كتطوان وطنجة والعرائش ومكناس والرباط والبيضاء، ليعود ثانيا إلى حصارها بعد ثمانية أشهر قضاها ضمن زياراته المذكورة
وكان نزوله لحصار سبتة يوم الجمعة 18 ذي الحجة الحرام عام1205هـ ــ179م ،فحاصرها ثانيا مدة شهر أيضا(1)
__________
(1) ــــــ يعد الحصار الثاني للسلطان المولى اليزيد لمدينة سبتة من أشرس ما عرفته هذه المدينة في مسار حروب تحريرها ،فقد كان جيشه أكثر تنظيما وانضباطا ومسؤولية ، وكانت تحت يديه قطع مدفعية ومهاريس قوية ، بلغ عددها حسب بعض الإحصائيات إلى 22 قطعة
وبالرغم من قصر فترة حصاره لهذه المدينة [شهر واحد] فإن قواته كانت ناجحة في تموضعاتها إلى حد بعيد ، كما أنها أحدثت رعبا وهلعا ودمارا بالمدينة السليبة ،لاسيما بسلاح المدفعية والمهاريس الموجهة نحو وسط المدينة ، حيث أصابت عشرات المحاربين الإسبان ، فكانوا حينها يتساقطون كأوراق الشجر
ولا ننسى أنه كان في عداد جيشه الباسل من يحسنون التعامل مع القطع المدفعية ، ويستعملونها في ضرب الأهداف المطلوبة بدقة متناهية ،ولما ضاق صدر الإسبان وأوشكوا على الإستسلام للسلطان المولى اليزيد تسلل جماعة منهم وسط الليل خفية لعسكر المسلمين، واغتالوا المجاهد الخبير السيد العناية البعودي الرباطي ، أحد المهرة الكبار المختصين في سلاح المدفعية ،وكان ذلك بهدف تخفيف وطأة الحصار والتقليص من قوة ضربات المدفعية المغربية وإعادة توازن القوى بين المعسكرين