،كادت حينها أن تسقط في يديه لولا اغتيال الإسبان المجاهد العناية البعودي الرباطي(1) الذي كان من أمهر العارفين بضرب المهراز، تسللت إليه طائفة منهم فقتلوه وأعطبوا ما كان تحت يديه من المهاريز،وقد تأسف السلطان على استشهاد هذا الأخير أيما تأسف ،نظرا لما كان يتمتع به من خبرة طويلة في مجال المهاريز والأنفاض،ولما حققه المسلمون على يديه من انتصارات جمة في الشأن المذكور
ومما زاد من قلق المولى اليزيد وفاة البطل أحمد الإنجليزي أحد كبار العارفين بالأنفاض في الجيش المغربي،وكان سابقا من العاملين في خدمة الأسبان ،ثم فر لاجئا للمغرب واعتنق به الإسلام،وانظم لجيش المسلمين،وقد حقق هو الآخر مكاسب كثيرة لهذا الجيش لا تقل عن مكاسب البطل العناية البعودي الرباطي
ثم اضطر السلطان المولى اليزيد عن التخلي عن حصار سبتة لما ورد عليه نبأ تمرد أهل مراكش والحوز ودكالة وعبدة ومسفيوة، ونقضهم لبيعته التي كانوا بايعوه بها من قبل هذا التاريخ بما يناهز السنة، ومبايعتهم من جديد لأخيه المولى هشام ،فضرب في هذا النطاق صلحا مؤقتا مع حاكم سبتة [mandoza] يقضي بالكف عن حصاره لهذه المدينة إلى حين رجوعه من مراكش،وحصل ذلك يوم الأحد18 محرم الحرام عام 1206هـ ــ 179م
وخلاصة القول فقد عبر السلطان المولى اليزيد وادي أم الربيع يوم الأربعاء فاتح جمادى الثانية عام 1206هـ ــ 179م ،وكان عند عبوره للنهر يحرك رجليه في ماء الوادي المذكور ويقول :أين قول أهل مراكش وبلا بن عزوز السفيه، فها قدمي تخوض فيه ،ثم نزل بعد ذلك على وادي تانسيفت على حين غفلة من أهل مراكش ،وكان وذلك يوم الأربعاء 8 جمادى الثانية من العام ذاته،فدخلها عنوة في اليوم الموالي له ،وذلك من باب يغلي(2)، بعد صمود كبير من طرف أهاليها، الذين كانوا موالين للسلطان المولى هشام،
__________
(1) ـــــ العناية البعودي الرباطي ، أنظر ترجمته في موسوعة أعلام المغرب 7 :2444
(2) ـــــ من أبواب مدينة مراكش