وأسفرت هذه المعارك على سقوط مآت من الناس ،ما بين قتلى وجرحى،وذلك بين يومي الخميس والجمعة، وتفيد المصادر على أن عدد الجثت التي تم إلقاؤها بساحة جامع الفنا كان كثيرا مرعبا، إذ عاشت المدينة فتنة عظيمة حولت الآمنين إلى مشردين،والمستقرين إلى لاجئين ينتظرون المعونات،وتفشت فيها الأوبئة الخطيرة، وكانت أياما مشهودة، أكثر وحشية ودموية، وأشد إيلاما وعذابا،حيث دمرت معها مرافق اجتماعية وعلمية عديدة، وابتلعت فيها مكاسب حضارية كثيرة
وبأمر من السلطان المولى اليزيد تم نهب ملاح اليهود بمراكش(1) يوم السبت 11جمادى الثانية عام 1206هـ ــ 179م ،فوجدوا به نحو 400000 مثقال دون الجواهر والذهب والحلي والسلع ،كما أمر بإخراج سكانه اليهود على باب دكالة حفاة عراة ليسكنوا بالحارة ،وذلك في جو مكهرب من الغضب والسلب والنهب والإضطراب
ثم اجتمع أهل المدينة بعد ذلك وهم في نحو الألف ،من شرفائهم وعلمائهم وأعيانهم، وقاضيهم وقوادهم، وذوي الكلمة المسموعة فيهم،فتوجهوا إلى حضرة السلطان المولى اليزيد يستسمحونه على ما فرط منهم من الإساءة لحقه ،فقال موبخا لهم :كيف بكم بايعتموني ونقضتم البيعة ،وها هو خط يديكم .
__________
(1) ـــــ يعود بناء ملاح اليهود بمراكش إلى عهد السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي ، بناه بجوار قصره السلطاني [قصر البديع] وقد قام بتخطيطه احد المعماريين الأوربيين ، ممن كانوا في خدمة السلطان المذكور
ويحتوي هذا الملاح على مجموعة من الأزقة المستقيمة ، والساحات الصغيرة ،وتتوزع فيه المهن حسب تخصصها ، كل منها في زقاق أو حي ،ويضم مجزرة خاصة باليهود [الكرنة] وحمامات ، وسجن صغير خاص بمرتكبي المخالفات ذات الصلة بالديانة اليهودية