فأعطى أوامره باعتقال إحدى وخمسين رجلا في مقدمتهم قاضي المدينة السيد عبد العزيز بن حمزة المطاعي(1) ،ثم أعدمهم في اليوم نفسه بعدما عذبوا من طرف أعوانه وأوذوا أشد الإذاية
وبحلول يوم الأحد 19 جمادى الثانية عام 1206هـ ــ 179م ،خرج السلطان المولى اليزيد بجيشه لمواجهة جموع أخيه المولى هشام ،التي كانت معسكرة حينها بناحية بوزمور(2)
__________
(1) ـــــ هو العلامة القاضي عبد العزيز بن محمد بن العباس المطاعي، قاضي الجماعة بمدينة مراكش، أخذ العلم عن العلامة سيدي أحمد بن عبد الله الغربي الرباطي، ومن في طبقته، وحصلت له الإجازة خلال رحلته المشرقية عام 1203 هـ من طرف كبار أعلام عصره، كالشيخ صالح الفلاني المدني، والشيخ مرتضى الزبيدي، وكان الشيخ محمد بن عبد السلام الناصري يثني عليه كثيرا، وينعته بالعلم والعمل والصلاح، وقد ذكره في مواضع كثيرة من رحلته الحجازية حيث كان مرافقا له خلالها، كما ذكر له أبياتا قالها عند مرور الركب على منهل التميمي ببلاد مصر، قال: وقد رأى فتى بارعًا في الحسن، راكبا على فرس يسابق خلف جارحٍ يغريه على غزالٍ حتى تمكن منها، فقال في ذلك (يعني العلامة عبد العزيز بن محمد المطاعي)
بتميم رأيت بدرا تلالا ... * ... راكبًا صافنا ينادي أَلَا لا
قد رمى مهجتي بسهم لحاظ ... * ... ليته قد سقاني عذبا زُلالا
أضرم في فؤادي نار هواه ... * ... فاعجبوا لغزال صاد غزالا
توفي عام 1206 هـ، قتله السلطان المولى اليزيد عقابا له على نقضه لبيعته ومبايعته لأخيه المولى هشام. أنظر ترجمته في الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام، للتعارجي 8: 445-449. فهرس الفهارس والأثبات، للكتاني 1: 119-120 عند ترجمة العلامة أحمد بن عبد الله الغربي الرباطي. 2: 903 عند ترجمة الإمام المحدث صالح بن محمد الفلاني. الرحلة الحجازية للعلامة محمد بن عبد السلام الناصري، في مواضع كثيرة منها.
(2) ـــــ بني زمور : مجموعة قبلية شهيرة بناحية تادلة ، تضم فرقا من العرب والأمازيغ ، تجاور سفوح الأطلس المتوسط ، تتركب من قبائل أربع وهي : بني بطاو ، وأولاد يوسف ، والرواشد ، وبني شقران ، وأكبر المدن الواقعة بترابها مدينة أبي الجعد ، حيث زاوية سيدي محمد الشرقي
تحدها شمالا مجرى وادي كرو وبلاد زايان ، وشرقا منطقة سيدي لامين ، وجنوبا قبيلة آيت الربع وبني عمير ، وغربا ورديغة والسماعلة