الخلافة نظام إسلامي أصيل يستمد مرجعيته من نصوص الكتاب والسنة والآثار الشريفة، وقد يطلق الإسم ذاته على الإمامة أيضا، وعلى وجه التحديد الإمامة العظمى، فكل من ولاه الله أمر المسلمين فهو خليفة للرسول الأكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فسميه إن شئت إماما أو خليفة أو ملكا أو سلطانا أو أميرا للمؤمنين.
وعموما فالإمامة منصب عظيم، ومسؤولية جسيمة، وأمانة كبرى على عاتق من تولاها، ويتحتم على من يطلب منصبها أن تتوفر فيه شروط وواجبات ومؤهلات جمة، وقد ذكر العلماء هذه الشروط، فمنهم من وصل بها إلى اثني عشر شرطا، ومنهم من زاد على ذلك، ومنهم من نقص واكتفى ببعضها.
ويمكننا أن نلخص شروطها في خمسة لا غير:
1) التكليف، أي من الواجب على الخليفة أن يكون بالغا عاقلا، ليس بصبي أو معتوه، لأن هذان الأخيران لا يعرفان كيفية رعاية مصالحهما فضلا عن رعاية مصالح الغير.
2) الذكورة، بحكم أن المرأة لا يمكنها أن تقوم بأعباء الخلافة في حالات طبيعية مختلفة، كحالات الحيض والنفاس والحمل والولادة وما إلى ذلك.
3) السلامة من العاهات والعيوب، لكونه في أمس الحاجة إلى كمال جسمه وحواسه، ولا يتأتى له القيام بشؤون رعيته إلا بها.
4) أن يكون عدلا، بحيث لا يكون مشتهرًا بالفسق والضلال والظلم، فذلك مما يفقده احترام رعيته له.
5) أن يكون قريشي النسب، انطلاقا من الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لايزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان، والأولى من بين كافة قريش أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى وجه التحديد أبناء مولاتنا فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها.