لا يختلف اثنان على أن تنصيب الخليفة واحد من آكد شؤون الدين الإسلامي الحنيف، إذ هو الساهر على تطبيق أحكام الشرع وصون حريات المواطنين وحقوقهم، وإقامة الحدود والمحافظة على أمن البلاد وضمان وحدتها، وجباية الأموال المستحقة وإنفاقها في سبيل الصالح العام، وغير ذلك من مسؤولياته الكثيرة، ولا يمكن بثاتًا لجماعة أن تعيش دون إمام يقودها، وإلا فهي معرضة للهلاك وتشتيت الشمل والعداوة والعصبية واندراس الدين وظهور الباطل وضياع الحقوق.
ويعجبني في هذا الصدد ما ذكره العلامة ابن تيمية حيث قال: إن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها، فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالإجتماع، لحاجة بعضهم إلى بعض، ولابد لهم عند الاجتماع من رأس، فالواجب اتخاذ الإمارة دينا وقربة يتقرب بها إلى الله، فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات.