تاريخ الخلافة بالمغرب
ومدى تشبت أهله بساداتنا الشرفاء
لم يتجلى مفهوم الخلافة والبيعة في بلدٍ كتجليه في بلادنا المغرب، وهذا واقع ملموس لا يختلف فيه اثنان، وإذا ألقينا إطلالة قصيرة على بعض النصوص التاريخية ذات الصلة بهذا البلد يتبين لنا أن لعمر المملكة المغربية رقما قياسيا لم تسبقها إليه أي مملكة أخرى من مماليك هذا المعمور.
وخلاصة القول فقد افتتح المولى إدريس بن عبد الله الكامل عهد هذه المملكة منذ ما يناهز أربعة عشر قرنا وَلَّتْ، حيث حمل أمانة الخلافة الشرعية، ودخل بها ربوع هذا الوطن دخول فتح ويمنٍ وبركة ونماءٍ، وبطبيعة الحال فقد استقبله المغاربة استقبالا عظيما حارًّا، لازلنا نعيش وقعه إلى غاية عهدنا الحاضر.
ومنذ ذلك الحين جبلت قلوب المغاربة على حب آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف لا وهم نخبة قريش وخيرة شرفائها، وقد حكم الله بطهارتهم في كتابه العزيز حيث قال: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (1).
ثم جاءت بعد ذلك الدولة العلوية الشريفة، وهي خاتمة الدول المتعاقبة على الحكم بهذا البلد المبارك، وكما قال الله تعالى: ختامه مسك (2)، فلاقت هي الأخرى ما لاقاه الشرفاء الأدارسة قبلها من حفاوة وتعظيم وإجلال، وذلك على مدى خمسة قرون سلفت، مملوءة بالأعمال الجليلة والمنجزات والمواقف والتضحيات الجسام.
__________
(1) سورة الأحزاب، الآية 33
(2) سورة المطففين، الآية 26