كما يظهر جليا من خلال هذا النص الذي هو بين أيدينا فللمغاربة أسلوبهم الخاص في مجال عقد البيعة، وهو منهج محكم فيه من الوضوح والدقة ما لا مزيد عليه.
وعموما فالإمامة تنعقد عندنا في هذا الوطن العزيز ببيعة أهل الحل والعقد، ابتداء بالشرفاء المقربين من أبناء عمومة السلطان، إلى غيرهم من أعيان الشرفاء الآخرين المنتسبين لفروع أخرى كالأدارسة وغيرهم، ثم إلى غيرهم من السادات المرابطين ومقدمي الزوايا الصوفية الكبرى بالبلاد، ثم إلى غيرهم من كبار الفقهاء والأعلام، ثم إلى غيرهم من الوجهاء والقواد والأمناء وذوي الكلمة المسموعة، ثم إلى غيرهم من عموم الناس.
وتكتب هذه البيعة في وثيقة يحملها أهل الحل والعقد ليسلموها لجلالة الملك، ويشهدوا بين يديه أنهم نائبون عن كافة من وَقَّعَ في تلك الوثيقة، بما مفاده الإنقياد لحكم جلالته، والسمع والطاعة له، باعتباره الممثل الأسمى للبلاد، والساهر على مختلف شؤونها الدينية والعلمية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية.