وعلى السمع والطاعة، وملازمة السنة والجماعة، قرت بها نواظرهم، وشهدت بذلك على صفاء بواطنهم ظواهرهم، وأعطوا بها صفقة أيديهم، وأمضوها إمضاء يدينون به في السر والجهر، والمنشط والمكره والعسر واليسر.
أجمع عليها أرباب العقد والحل، وأصحاب الكلام فيما قلَّ وجل، ومن يوصف بعلم وَقَضَا، ومن يُرْجَع إليه في اتفاق وإمضا، لم يخالف فيها إمام مسجد ولا خطيب، ولا ذو فتوى يُسْئَلُ فيجيب، ولا من يجتهد في رأي فيخطئ أو يصيب.
ولا معروف بدين وصلاح، ولا فرسان حرب وكفاح، ولا طاعن برمح ولا ضارب بصفاح، ولا وُلَاة الأمر والحكام، ولا حملة العلم الأعلام، ولا حماة السيوف والأقلام، ولا أعيان السرات الأشراف، ولا أكابر الفقهاء ومن انخفض قدره وأناف، بيعة تمت عليهم بها نعمة من وَحَّدَ الله، قائلين الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله (1). إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله (2). الآية.
فمن حضر من خواص من ذكر وعوامهم قيَّدَ شهادته بمضمن العقد المنصوص، ملتزما بجميع ما اقتضاه من العموم والخصوص، باسطا كفه بالدعاء والإبتهال، والتضرع لذي العزة والجلال.
اللهم كما خصصت مولانا أمير المومنين بمزية الكرامة، وارتضيته لمقام الإمامة، وانتخبته من أشرف الناس، وصنت به وجوههم من الباس، فانصره اللهم نصرًا مؤزرا، واجعل نصيبه من عنايتك وكفايتك جزيلا موفرا، وأنله في كل مرام فتحا مبينا، وضفرا ميسرا معينا.
__________
(1) سورة الأعراف، الآية 43.
(2) سورة الفتح، الآية 10.