لن يتوقفوا عنك طرفة عين ،ولا يقوم لهم شيء من الجند وغيره
غير أن خبر هذا التمرد تسرب قبل وقوعه لوالده السلطان سيدي محمد بن عبد الله ،وذلك عن طريق قائد قبيلة الأودايا أبي محمد عبد القادر بن الخضر ،وكان من خالص أحباء السلطان المذكور ،الشيء الذي دفع هذا الأخير لإرسال قائده العباس البخاري على رأس مائة من الخيل لقبيلة كروان ،بغية القبض على ولده المولى اليزيد وأصحابه.
وكان المولى اليزيد حينها على علم بمستجدات هذا الموضوع، ففر مع جماعة من رفاقه إلى جبال آيت أومالو،ومنها إلى زاوية آيت إسحاق(1)، فبعث له والده الأمان عن طريق كاتبه أبي عثمان الشليح(2)،فسار صحبته إلى مراكش لملاقاته،واحترم بها بضريح الشيخ أبي العباس السبتي، فشمله آنذاك عفو والده، الذي أعطى في الوقت نفسه أوامره بترحيل قبيلة كروان إلى الأزغار(3) عقابا لها على هذا التمرد من جهة ،ولإبعادها عن باقي القبائل الحليفة لها من جهة ثانية،وكان ذلك في خضم سنة 1184هـ ــ 1770م
__________
(1) ـــ زاوية آيت إسحاق : مدينة صغيرة، تقع عند قدم جبال الأطلس المتوسط ، على الطريق الرابطة بين مدينتي خنيفرة وقصبة تادلة ،تبعد عن الأولى بنحو 35 كلم ، وعن الثانية بنحو 64 كلم ،وللتذكير فقد كانت هذه المدينة في منتصف القرن الحادي عشر الهجري عاصمة للإمارة الدلائية ،أسسها محمد الحاج الدلائي، وبنى بها قصره ،وأحاطها بأسوار عالية مسننة كأسوار مدينة فاس، وكان تاريخ شروعه في بنائها هو يوم الأحد 16 ربيع الأول عام 1048هـ ــ 28 يوليوز 1638م
ولم تكن عهدئذ تسمى بهذا الإسم بل كانت تدعى بزاوية الدلاء ،وظلت تحمل هذا الإسم إلى أن تم الإستيلاء عليها وتحطيمها من طرف السلطان المولى الرشيد عام 1079هـ ــ 1668م، حيث بقيت بعد ذلك عبارة عن خراب وأنقاض هنا وهناك، فسميت حينها بزاوية إسحاق نسبة للقبيلة المتواجدة بها
(2) ـــ سعيد الشلييح الجزولي ، فقيه مشارك، كان أحد الكتاب المقتدرين في ديوان السلطان سيدي محمد بن عبد الله ،توفي بمراكش نحو عام 1220هـ ، أنظر ترجمته في موسوعة أعلام المغرب 7 : 2478
(3) ـــ الأزغار : مصطلح جغرافي أمازيغي ،معناه السهل أو الهضبة ، وغالبا ما يشار بها إلى الهضاب المحادية لجبال الأطلس المتوسط ، الممتدة عموما ما بين سهل سايس شمالا ومرتفعات الأطلس، عند خط يساير مناطق الدير ما بين أزرو وتادلا، في اتجاه شمالي شرقي جنوبي غربي