ثم تبتدىء المرحلة الثالثة من حياة المولى اليزيد عام 1192هـ ــ 1778م حيث سيدخل حينها في محاولة جديدة للتمرد على والده، وذلك بتواطؤ مع جيش العبيد(1)، ويذكر صاحب تاريخ الدولة العلوية السعيدة أن هؤلاء بايعوه وخطبوا به مدة شهر ،وأنه فتح بيت المال وأغدق عليهم منه منحا وصلات ورواتب كثيرة، كما بعث بهدايا نفيسة إلى قواد قبيلة الأودايا يستهويهم بها لمبايعته ونصرته، بيد أنهم امتنعوا من مبايعته، ولم يقبلوا شيئا من هداياه، الشيء الذي دفعه للدخول معهم في نزاع مسلح، أفضى بانهزامه ومقتل ما يزيد على 500 من جنوده [ جيش العبيد]
وكان السلطان سيدي محمد بن عبد الله حينئذ بمدينة مراكش،فقدم على التو قصد القضاء على هذا التمرد الجديد، ففر المولى اليزيد آنذاك إلى زرهون ،واستحرم بضريح المولى إدريس الأكبر،(2) وتبعه والده السلطان صوب الضريح نفسه، فاستشفع له فيه الأشراف الأدارسة ، فقبل شفاعتهم، وسامحه وعفا عنه
ثم ارتأى السلطان المولى محمد بن عبد الله أن يبعث ولده [صاحب الترجمة] للحج ، أملا في إصلاحه وتهذيب أخلاقه، وتقويم سلوكه، وتعميق صلته بخالقه العظيم جل جلاله،
__________
(1) ـــ جيش العبيد : ويسمى أيضا بجيش البخاري ، أسسه السلطان المولى إسماعيل ، وقد لعب هذا الجيش أدوارا طلائعية في سائر الفتوحات الجبارة التي حققها السلطان المذكور
(2) ـــ يعد ضريح المولى إدريس الأكبر بزرهون من أعظم الحرمات وأقواها لدى المغاربة ،ولم تكن غيره من الأضرحة تتمتع بنفس القدر من الهيبة والجلال والإحترام ، وذلك راجع لعظيم شرف صاحب هذا الضريح، وقديم شهرته ، وقرب عهده من جده رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكان لهذا الضريح أيضا مجال محدد وحدود معروفة ،مثبتة في المواثيق والظهائر السلطانية ،يحترمها الخاص والعام ،ولا يقدر أحد أن يتعداها ، وقد وضعت علامات خشبية عند منافذ هذا الضريح ، تشعر الزائر له أنه قد دخل في الحرم ، وبالتالي يصبح كل من تجاوزها باتجاه الضريح آمنا لا يمكن لأحد أيا كان أن يلحقه بضرر أو أذى ، ويكون حينها في ذمة الشرفاء الأدارسة الساهرين على شؤون ضريح جدهم