ويذكر لنا صاحب تاريخ الدولة العلوية السعيدة أن تاريخ توجيهه للحج كان في شهر ربيع الأول عام 1201هـ ــ179م أي قبل انطلاق ركب الحجيج المغربي(1) لتلك السنة بما يزيد على أربعة أشهر(2)،غير أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، حيث خلق المولى اليزيد لوالده متاعب من شكل آخر،تمثلت في هجومه على أمير ركب الحجيج المغاربة بمكة السيد الحاج عبد الكريم بن يحيى،وتجريده مما كان تحته من أموال [14000مثقال] وهدايا وجواهر فاخرة وغيرها ،الأمر الذي أقلق والده السلطان وأثار شديد غضبه، ودفعه للتبرء منه، كما كتب في الصدد نفسه مناشير علقت بالمغرب وبالمشرق يتبرأ فيها من أعمال ولده [المولى اليزيد] ويحذر الناس من مخالطته
__________
(1) ـــ يعود تاريخ تأسيس ركب الحاج المغربي إلى عهد الشيخ أبي محمد صالح دفين مدينة آسفي عام 631هـ ــ 1234م ، وبتزايد عدد الحجاج المغاربة تزايدت أنواع هذا الركب إلى أن بلغت ستة ، وهي الركب الفاسي ، وهو الركب الرسمي للدولة المغربية ، والركب المراكشي ، والركب السجلماسي ، والركب الناصري ، والركب الشنقيطي ،ثم الركب البحري المستحدث في القرن الثالث عشر الهجري بعد الإحتلال الفرنسي للجزائر
وكان سلاطين المغرب عادة ما يكرمون شرفاء مكة والمدينة والينبع ،فيبعثون بـ [ الصرة] صحبة بعض أبنائهم أو إخوانهم من الأمراء الذين يتوجهون مع الركب ، ومنهم من حبس أملاكا على الحرمين الشريفين ،ومنهم من كان يبعث بهدايا سنية إلى العلماء والطلبة والأشراف هناك ،ناهيك عن المصاحف المزخرفة، والمخطوطات الناذرة، والأموال والجواهر النفيسة
(2) ــــ المعروف عن ركب الحجيج المغربي المشهور بالركب الفاسي أنه كان يخرج من مدينة فاس بتاريخ 27 أو 28 جمادى الثانية من كل سنة ، وذلك من باب الفتوح ، ثم ينزل أهل الركب بـ [ولجة العسال] على الضفة اليمنى لوادي سبو ،فتضرب هناك الأخبية ،ويأتي الناس من شتى أنحاء المدينة لتشييع الحجاج وتوديعهم
ويكون يوم خروج الحجاج من مدينة فاس يوم موعود ومشهود ، قل من يبقى بالمدينة إلا وخرج من الرجال والنساء والولدان والأحرار والعبيد والشيوخ وغيرهم