وخلاصة القول فقد أعطى السلطان المولى محمد بن عبد الله أوامره بمنع السماح لولده المولى اليزيد بدخول المغرب،وتشديد الحراسة دون عودته له،خصوصا بمحلتي وجدة وتازة،غير أن المولى اليزيد سيستطيع الرجوع للمغرب مستخفيا في شهر شوال عام 1203هـ ــ 179م فمر بفاس ووزان ، قبل أن يحط رحاله مستحرما بضريح المولى عبد السلام بن مشيش(1)
ثم شرع المولى اليزيد بعد ذلك في حملة لاستمالة بعض القبائل الشمالية المتاخمة للضريح المذكور ،ونجح في ذلك إلى حد ما ،واختار موضوع الجهاد كمحور أساسي في حملته المذكورة ،معتمدا في هذا وذاك على أولوية تحرير الثغور السليبة كسبتة(2)
__________
(1) ــــ يعتبر الحرم العلمي [ضريح المولى عبد السلام بن مشيش] من أشهر حرمات المغرب وأكثرها قداسة وتعظيما ،ويشمل هذا الحرم الجبل وما فيه من مآثر الولي المذكور ، كجامع الملائكة ، ومغارة الخلوة ، وعين البركة ، وعقبة الحياة ، وموضع ارتقاب الفجر، والحجرة ،
وتفيدنا كثير من الظهائر السلطانية والوثائق المخزنية أن حدود الحرم العلمي كانت تناهز خمسين ألف هكتار ، وتشمل أربعة قبائل جبلية ، في مقدمتها قبيلة بني عروس، وبني ليث، وبني يوسف، وبني يدر
وخلاصة القول فقد كانت لهذا الحرم ضوابط خاصة تقننه ، منها أنه لا يقربه المخزن ولا يطوف حوله ،ولا يصطاد فيه وحش ، ولا يقطع منه شجر ،وكان أصحاب هذا الحرم الأشراف العلميون أكثر تشددا في مجال هذه التقنينات ، بحيث كانت المنطقة المذكورة محرمة على غير المسلمين ، لا يدخلها يهود ولا نصارى ، ولا غيرهم من أهل الملل الآخرى ، الشيء الذي جعل هذا الحرم الشريف ممتنعا على كثير من المؤرخين الأروبيين الذين زاروا منطقة جبالة خلال القرن الثالث عشر الهجري ، كشارل دوفوكو الفرنسي ، ودي كويفاس الإسباني ، حيث فشلت رحلتهما إلى جبل العلم ، ولم يستطيعا دخوله
(2) ــــ تفيد بعض المصادر أن اهتمام المولى اليزيد بتحرير مدينة سبتة كان نابعا عما اشتهر بين عامة الناس من قول منسوب للولي الصالح الشهير سيدي عبد الرحمان المجذوب على أن هذه المدينة السليبة ستتحرر على يد سلطان عادل شريف يدعى اليزيد
ولا وجود لهذا القول ضمن ديوان الولي المذكور ، ولا نعرف مدى صحته من عدم صحته ، لكنه كان من ضمن الأخبار الرائجة التي استغلها المولى اليزيد في حملته ضد سياسة والده