كان - رضي الله عنه - له أثره الظاهر في المجتمع سواء في وعظه وإرشاده في البلاد والقرى التي يزورها وهو لم يشغل في حياته أي منصب رسمي و لم يقبل ذلك، وكان جل اهتمامه نشره العلم في سائر الزوايا التي أنشأها بين المريدين والأحباب وعامة المسلمين مع الحرص على التمسك بالشرع فأسس بذلك مدرسه عالمية منهاجها التمسك بما أمر الله به من أداء الفرائض والبعد عن المحرمات ظاهراً وباطناً والتقرب إلى الله بالنوافل مع البعد عن الدعوى ومظاهر الرياء فأسس جيلاً كاملاً على أعلى درجة ممكنة من التمسك بالكتاب والسنة علماً وعملاً وحالاً وسلوكاً لا دعاوي ولا شعارات ولا مفاخرة. وحفظ على المسمين عقيدتهم بعد أن انتشر المبشرون والملحدون وأعداء الإسلام وتنشطا في الدعوة لهدم الإسلام.
كما أنه أرسى قواعد التصوف الحق - علم تهذيب الأخلاق - تزكية النفس - على قواعده الشرعية الأصلية آلتي هي ذروة التمسك بالكتاب والسنة والتي كان عليها السلف الصالح رضوان الله عليهم جميعاً ونفي كل ما خالف الشرع في ظاهره وباطنه. وقد وهبه الله من فضله ما شاء الله له من علم فياض وذوق وجداني رفيع وخلق محمدي، مع الزهد و التقوى والورع فكان مفخرة الإسلام والمسلمين، و أعاد إلى أذهاننا ما قرأناه عن أولئك الأئمة العظام وما تحلو به من المكارم بع أن ظننا أن ذلك الصنف لا يمكن أن يوجد في زماننا، قال - صلى الله عليه وسلم - " مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خير أمر آخره" رواه الترمذي عن أنس، ورواه عن عمار : أحمد والبزار والطبراني. وقال ابن حجر في الفتح: هو حديث حسن له طرق قد يرتقى بها إلى الصحة.
وما من جماعة فى مصر قامت على الكتاب والسنة تدعو الناس إلى الخير إلا وكان له رحمه الله فيها يد، إما مباشرة أو بطريق غير مباشر.
وقد حث تلاميذه على طلب العلم. وما من زاوية أنشأها فى بلاد القطر إلا قام بها مكتبة ليطلع أبناؤه فنجد أحد تلاميذه الذين تقيدوا بعهده فى الطريق، قد تقتحمه العين. ولكن إذا تكلم تجده فقيهاً فى دينه عالماً بفرائض عباداته. ومن كان منهم أمياً طلب إليه تعلم القراءة والكتابة والجلوس مع العلماء ليفقه فى أمور دينه وهكذا كان حريصاً كل الحرص على طلب العلم ونشره بين أتباعه ومريديه.