... حسن الهندام سليم الذوق جميل المنظر نظيف ظريف معتم بعمامة بيضاء كانه تاج الوقار قد لفها فوق رأسه ودار بطرفها تحت الحنك وأرسلها وراءه وارخى طرفها وسدلها بين كتفيه كالمغاربة وهو السنة.
يقول الحاج عبد الله ناوى وسمعت منه ان عمامته تشبه عمامة ركاب الخيل وهى أنسب للجهاد أ هـ.
روى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عمم بيديه سيدنا عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - وسدلها بين كتفيه حدثني الشيخ عبد الحفيظ عثمان : سألته - رضي الله عنه - عن عمامة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لي عمامتنا أشبه بعمامة الشيخ - صلى الله عليه وسلم -. وقد وجدت في كتب السيرة ما يؤيد ذلك.
ولقد شهد له العدو على غير قصد منه بكثرة الأعوان وهذه كرامة جلية واضحة لأن الله تعالى إذا أحب عبداً سخر له من ينشر ذكره ومآثره طوعاً أو كرها بقصد منه وبلا قصد فأي ضلال لأي بهتان بعد ما تبين الحق بأجلى بينا { وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا } { وإن الشياطين ليوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا } { وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم } .
ورغم إنكار المنكرين واعتراض المعترضين على الشيخ - رضي الله عنه - وكل يجود بما عنده فالشيخ لا يجزئ بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح وراثة محمدية وهداية ربانية.
اشتغاله بالعلم - رضي الله عنه - :
حبب إليه الاشتغال بطلب العلم منذ نعومة أظفاره ، فقرأ القرآن الكريم واللغة والتفسير والفقه والحديث والأصول وغيرها على كبار علماء عصره، وصحب الكثيرين من العلماء وكان يلازم العالم حتى يحصل على كل ما معه من العلم ويدخل مكتبته فلا يخرج منها إلا بعد أن يقرأ جميع ما فيها مما لم يسبق له قراءته. وقد وهبه الله - فضلاً منه - ذاكرة عجيبة وحافظة واعية على شدة ذكاء فكان لا يسمع شيئاً ولا يقرأ شيئاً إلا حفظه ووعاه كأنما أورثه الله حال سيدنا أبى هريرة - رضي الله عنه - :يقول سيدنا أبى هريرة - رضي الله عنه - قلت يا رسول الله إني أسمع منك حديثاً كثيراً أنساه. قال : أبسط رداءك. فبسطته، قال : فغرف بيديه ثم قال : ضمه. فضممته، فما نسيت شيئاً بعده رواه البخاري ومسلم والترمذي.