إن للأمم كالفرد صحة وسقما ورفعة وانحطاطا وعزا وذلا وكما أن الجسم تعتريه أمراض يحتاج فيها إلى طبيب يصف لها الدواء فكذلك الأمم سواء بسواء فمن المستطاع أن تمثل الأمة بفرد فإذا رأيت رجلاً لا يستطيع أن يجد وسائل الحياة كمطعم أو مشرب. أو حبس عنه الهواء الصالح أو اعتراه مرض أو أصيب بعارض خارجي أو كان لا يقوى على الدفاع عن نفسه وهو بين وحوش ضارية فإننا نعلم أنه ميت لا محالة، فإذا حصل على قوته وسلم من الأعراض الداخلية والخارجية وتوفرت لديه وسائل الدفاع عن نفسه استطاع أن يعيش فلتكن الأمم كذلك.
طبقات الأمة:
ويصح أن تقسم الأمة إلى طبقات: علماء وأمراء وأغنياء وعامة فالعلماء أخص وظيفة لهم بيان أحسن الوجوه في تنظيم الأمم. والأمراء ينفذونه والأغنياء يساعدون بمالهم والعامة بأجسامهم.
الحكم العادل:
القانون الساري عليها من أميرها إلى حقيرها هو قانون العدالة الصرفة الكتاب والسنة وليس فيه استثناء بوجه من الوجوه فلا أحد فوقه بحال.
الحاكم الطبعي:
الحاكم فيها يشعر كل فرد من الأمة أنه أب أو أخ أكبر يقدر محسنهم قدره ويكافئه على إحسانه ويؤدب مسيئهم بما يصلحه يحبهم ويحبونه ويرون فيه الأمير الطبعي بحيث لو لم يكن أميراً وقامت بينهم خصومه يرتضونه حكماً من داخل نفوسهم لما يعلمون من سداد رأيه ونزاهته ومع ذلك لا يستبد برأيه ولا يستقل بهواه يستشيرهم وينزل على الرأي الصائب منهم لا يستنكف أن يطرح في الحق رأيه لرأيهم يقاسمهم العواطف فيفرح لأفراحهم ويحزن لبأسائهم يرون منه الصديق ولا الرقيق لسيده يحرص عليهم أكثر من حرصه على حياته يكون أول من يفدي أمته بنفسه وأهله وماله ولا يترك سبيلاً مشروعاً لتقويتها حتى تتمكن من الدفاع عن نفسها ومراعاة مصالحها.
علماء الدين والدنيا الأمناء العاملون:
علماء الدين في سائر فروع العلوم من حكمة وطب ورياضة وأخلاق واجتماع من كونيات و جسمانيات وروحانيات كل يخدم المجتمع بأقصى وسعة لا يدخر من جهده فى سبيل النفع العام. ولا تظن أن الإسلام حصر العلم في الشئون الفقهية أو التوحيد فما ترك شأناً من الشئون إلا وقد حث عليه ويجب شرعاً وجوباً كفائياً إذا قام به البعض سقط عن الكل وإلا أثم الجميع.