و أفاض الله عليه من العلم اللدني ما أفاضه على أكابر أوليائه وهو فى سنة المبكرة ، وحدثنا الشيخ إبراهيم المرسى رحمه الله أن أحد السادة العلماء من أساتذة الأزهر الشريف وهو الشيخ محمد المصيلحي خليل إمام وخطيب مسجد الأمير الماس الحاجب بالحليمة الجديدة كان يجلسه على حجرة فى صحن الأزهر ويقول : من أراد أن يسأل عن شئ فليسأل هذا الفتى الصغير. فيفيض الله عليه من العلوم ما تقر به أعين السادة العلماء والطلاب مع اندهاشهم من سعة علمه مع صغر سنه أ هـ.
وكان من حرصه فى البحث عن كتب السنة، أنه إذا رأى فى اى مكتبة مخطوطاً من المخطوطات النادرة فإنه يحرص على اقتنائها إما بنقلها أو بتصويرها مهما كلفه ذلك من جهد ومال. ويحاول أن يطبع ما يستطيع طبعه منها.
فقد زار في عام 1325 هـ مكتبة عكا بمسجد الجزار ووجد بها مجموعة أثرية عجيبة نادرة للحافظ ابن أبي لدنيا رحمه الله تعالى، كتبت في القرن السادس الهجري. فطلبها من صاحب الفضيلة مفتى عكا وقاضيها الشرعي شيخ الديار الفلسطينية وعالهما الأوحد الشيخ عبد الله الجزار لينقلها ويسعى في طبعها فأذن له ونقلها - رضي الله عنه - واطلع عليها بعض السادة علماء السنة المحمدية وأعجبوا بها و أشاروا عليه أن يقدمها لدار الكتب بمصر ليحتفظوا لديهم بنسخة منها تؤخذ بالتصوير الشمسي، فقدمها إليهم على أن تكون له نسخة أخرى منها، فتم ذلك، وحاول أن يقوم بطبعها بعض أهل الطباعة، فحالت دون ذلك ظروف، فقام هو - رضي الله عنه - بنشر كتاب من هذه المجموعة وهو كتاب "من عاض بعد الموت".
كما انه وجد كتاب "المطالب العالية فى زوائد المسانيد الثمانية" للحافظ بان حجر، مخطوطاً فى مكتبة المدينة المنورة. فقام بنسخه واستغرق ذلك مدة أربع سنوات مدة وجوده فى موسم الحج.
وحصل من دار الكتب المصرية على نسخة مصورة من كتاب "الجامع الأزهر" للحافظ المناوي جمع فيه كل ما تيسر له جمعه من أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في وقته. كان شيخنا - رضي الله عنه - يتمنى أن يتيسر له طبع هذا الكتاب خدمة للسنة النبوية المطهرة.