وعليكم بمطالعة كتب الطريقة ولا تنسوا أنفسكم في الشريعة وكلما ختم أحدكم حزبه في القرآن يقول: "الله إني عبدك وابن عبدك وأبن أمتك في قبضتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي".
وصيته - رضي الله عنه -:
ووصيتي لنفسي ولإخواني ولمن أحب إخلاص العبودية للحق تبارك وتعالى أن يعلم وأن تمحيص العبودية لله، هو الولاية الحقة، وما دام بقلبك حب لظهور كرامتك، فهو علة، وكل علة أقل ما فيها القطعية عن جناب الله عز وجل، فاخرج من الأكوان إلى المكون، وانتقل من الحادث إلى القديم، وأسلم نفسك لله يفعل بك ما يشاء، وميز الحق من الباطل، واعلم أن إسلامك نفسك، إما أن يكون لله، فتكون أسلمت نفسك لله حقاً، وإلا فقد أسلمت نفسك لنفسك، واعلم أن الحق إذا خلق فيك الطاعة، ففقد خلق فيك الاستسلام له، وإن خلق فيك المعصية، فقد خلق فيك الاستسلام لنفسك، ولله الحجة عليك، فما أجرى على يديك إلا ما تستحق أن يخلق لك، ولله المنة في كل ذلك، فقد سترك في المعصية لتشاهد بره في الستر، وأمهلك لتشاهد حلمه في الإمهال، وأيقظ همتك للتوبة لتشاهد كرمه الفياض في دلالتك عليه، ويقلبها منك، ثم يجازيك عليها حتى كأنها صدرت عنك، فإذا كانت هذه بعض النعم عليك في المعصية، وهى لا تقدر، فما بالك بنعمه عليك سبحانه في الطاعة وغيرها، فضع النعم في مواضعها، فهي أمانة لله عندك، وكان الأحرى بك أن تلتمس أعضاءً غير التي خلقها لك الحق لتعصيه بها، فليس من المروءة أن تستعمل نعمته في ما لا يرضيه ولا تأمن مكر الله عز وجل ولو بشرت بالجنة واعلم أن اتكالك في المعصية على رحمة الحق، أمن من مكر الله تبارك شأنه، وقد قال تعالى: { فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } ولا يدخل حضرة الأمن- فيكون ممن قال الحق عز وجل فيهم { أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } - إلا من استدام خوفه، وتوالت رهبته من الله تعالى، فاتهم نفسك حتى وهى في الطاعة فلعل فيها للشياطين مدخل، وللأغيار مجال، وحسبك معصية أن تحتجب بطاعتك عمن خلقها لك، والرجاء طبع في النفوس، وسر ذلك، تجلى الحق على العرش وما تحته، وبالمجلي لرحماني، وما كتب عز وجل على نفسه: { كتب ربكم على فنسه الرحمة } فاجهد في الخوف، حتى يتساوى لديك هو والرجاء، واعمل لله