تغيث كل لهيف من مضرته ... من بعد ما ذاق ألواناً من التعب
يا حافظ الود يا من شأنه عجب ... مما يقدم من عطف لذى النوب
في منبت العز قد طابت أرومتكم ... فأنت والحسن البصري في نسب
أقمت للمجد صرحاً شامخاً أبداً ... فوق المجرة فوق السبعة الشهب
العلم أعطاك صفواً من موارده ... لتطبع الناس بالأخلاق والأدب
حفت به فتيه طافت بروضته ... من كل عال من الألقاب والرتب
تراه كابن معين في حصافته ... أو كابن حنبل بين السادة النجب
أو السخاوى بضوء ساد أمته ... بل إنه اأبن عديم في ثرى حلب
علم الحديث رفعت اليوم رايته ... خفاقة في سما الأجيال والحقب
كم أسهر العين في تبيان معضلة ... يلقن الناس من أخلاق خير نبي
العمر دورة أفلاك مقدرة ... حتى يقشع عنها ساتر الحجب
من بات في حية جذلان مغتبطاً ... فليرتقب حدثاً يقضى على الطرب
جد الردى نحو باب الشيخ في لهف ... كأنه قانص يشتد في الطلب
إذا قضى الله فالأقدار غالبة ... من ذا الذي لم يطع يوماً ولم يجب
سل المضاجع عمن بات يهجرها ... في لذة العلم طوافاً على الكتب
سل البخاري وسل كل الصحاح تجب ... بأن حافظها قد مات في رجب
نم هادئ النفس في أرض الخلود فقد ... أرضيت ربك فيما جئت من قرب
مرثية فضيلة الشيخ محمد متولي السداوى
كم نرى الآجال تطوى صفحة ... وسجلا فيهما النور المبين
ذا قضاء الله في كل الورى ... أي ولو في الأنبياء المرسلين
شيخنا الحافظ يا رمز الهدى ... آن أن ترحل عن هذا العرين
آن أن تحظى بأسمي ملتقى ... في رحاب الله رب العالمين
آن أن ترقى إلى أعلى العلا ... بين أخيار الكرام الكاتبين
كم هديت الناس في دنياهم ... بعد أن ضلوا طريق المهتدين
إن مغناطيس هدى الله قد ... صار في يمناك كالسحر المبين
يجزك الله على هذا الهدى ... خير ما يجزى الهداة المصلحين
شيخنا الحافظ حي لم يمت ... في قلوب الأتقياء العابدين
لم يمت من كان نوراً هادياً ... للصراط المستقيم المستبين
كان في علم الحديث حجة ... واسألوا عنه الرواة الواثقين
إنما القبر الذي يحويكم ... روضة الفردوس بين الخالدين