قيامه على ساق الجد بامتثال الأوامر واجتناب المنهيات ظاهرا وباطنا بقدر الإمكان، مع الرجوع إلى الله بالتوبة فيما عسى أن يطرأ عليه من العصيان(1). وينبغي للمريد أن يهتم قبل كل نافلة كيفما كانت بأداء الصلاة الفريضة في أوقاتها، وبالأخص في الجماعة بإتقان تام، وأن يؤدي ما عسى أن يكون تخلد في ذمته من فوائتها. فإن كثيرا من المكلفين يكون ترتب عليهم صلوات منذ بلغوا ولم يهتموا بقضائها، مع أنها في ذمتهم، والاشتغال بها أولى من سائر النوافل(2)
__________
(1) - تدعو الطريقة التجانية فيما تدعو إليه إلى إيقاظ الضمائر وتنبيه الوجدان، ومحاربة البدع والخرافات التي ألصقت بالإسلام وهو منها بريء، مع إرساء العقيدة الصحيحة التي جاء بها الكتاب والسنة، وهي في مفهوم هذه الطريقة عبادة ودين وسلوك، ونور وإنابة وعمل صالح، وبناء عليه فما من مُريدٍ من مريدي هذه الطريقة إلا وتجده رجلا صادقا، متين الإيمان، عفيف النفس، طاهر الذيل، صريحا إلى أقصى درجات الصراحة، صلبا في الحق لا يلين.
ويُعرَف مريدو هذه الطريقة أيضا بكونهم من ألد خصوم الغش والخداع، والمغالطة والتضليل والاحتيال، ودس الدسائس، ونصب المكائد، وغير ذلك من الأخلاق التي تتنافى مع روح الإسلام وقيمه الفاضلة.
(2) - قال العلامة ابن عبد الرب في كتابه الإستذكار 1: 107 اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على وجوب قضاء الفوائت من الفرائض، سواء تركت بسبب عذر، أو نسيان، أو نوم، تفريطا أو كسلا. إهـ..
وعموما فقد جاءت في هذا الصدد نصوص عديدة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر. إهـ ..ولهذا فالواجب على المرء أن يبادر إلى قضاء ما تركه من الصلوات الفوائت، فإن لم يتذكر القدر المتروك فعليه قضاء ما غلب على ظنه، والأحوط أن يقضي كل المدة التي تكاسل فيها عن تأدية الفرائض، فيصلي مع كل فريضة حاضرة فريضتين من تلك الصلوات المتروكة، لعل الله أن يعفو عنه ويتجاوز عن تقصيره، وهكذا إلى أن تنتهي مدة القضاء، سواء كانت سنتين أو ثلاث، أو أقل أو أكثر، ولا تقوم النوافل مقام أداء الصلوات الفائتة، ومن زعم ذلك فقد أخطأ.