لا يفوتني أن أتوجه بالشكر الجزيل للأيادي البيضاء التي ساعدتني على تحقيق وإخراج وطباعة هذا الكتاب المبارك، وأخص بالذكر حفيد المؤلف الأستاذ الفاضل سيدي محمد بن الحاج محمد الشرقاوي، الذي لم يذخر جهدًا للبحث عن ثراث أسلافه الكرام من شتى العلوم والفنون، وإخراجها وبسطها للناس بغية الإستفادة من كنوز الأجداد واستخلاص العبر منها، وعلى وجه الخصوص كتاب ذخيرة المحتاج في الصلاة على صاحب اللواء والتاج، الذي هو بحر زخار، عميق الغور، تقصر عن جمعه وإنجازه وتحقيقه همم الرجال، لعدم اكتمال مخطوطاته في مكان واحد من جهة، ولحاجتنا إلى سيل فياض لتغطية أعبائه المادية ونفقات إخراجه من جهة ثانية.
وهو الذي دعاني للقيام بتحقيق هذا الكتاب وإخراجه، وقد لبيت طلبه على الفور، بعدما أثارت دَعْوَتُهُ لي حلمًا دفينا، وأمنية من أعظم الأماني التي كانت تراود ذهني من قبل، حيث كنت أحلم بالمشاركة في تحقيق هذه الموسوعة النبوية الفياضة، وفاء مني لروح الشيخ العلامة سيدي محمد المعطى الشرقاوي، أحد أعلام المغاربة الكبار الذين كان لهم الدور المميز على الساحة العلمية والمعرفية بهذا البلد الكريم.
وعموما فذلك الغصن من تلك الشجرة، فالأستاذ سيدي محمد الشرقاوي هو سليل هذه الدار المباركة، فهو ابن سيدي الحاج محمد (1) بن العلامة القاضي سيدي عبد الله (2) بن العلامة سيدي العربي (3) (مؤلف كتاب الفتح الوهبي في مناقب الشيخ العربي) بن سيدي بنداوود (4) بن العلامة الشيخ سيدي العربي (5) بن العارف بربه الولي الصالح الشيخ سيدي محمد المعطى الشرقاوي رحمه الله ورضي عنه
أولئك آبائي فجئني بمثلهم = إذا جمعتنا يا جرير المجامع
__________
(1) سيدي الحاج محمد بن العلامة القاضي سيدي عبد الله الشرقاوي، توفي بموطن أسلافه الكرام بمدينة أبي الجعد بتاريخ 10 شعبان عام 1365 هـ
(2) سيدي عبد الله بن الحاج العربي الشرقاوي، فقيه قاض، من مواليد مدينة أبي الجعد في 18 شعبان 1290 هـ- 9 شتنبر 1873 م. تولى القضاء بالمدينة المذكورة عام 1334 هـ- 1916م، وكان حينها في الرابعة والأربعين من عمره، وهو من المهتمين بمجال التدريس، كما كان يشرف على حفلات ختم صحيح البخاري والشفا للقاضي عياض، بالإضافة لذخيرة المحتاج في الصلاة على صاحب اللواء والتاج، لجده الشيخ سيدي محمد المعطى الشرقاوي، وقد حبَّس عليها لتقرأ بجامع مولاي سليمان بمدينة أبي الجعد، ولا زالت أحباسها إلى الآن.
وللقاضي سيدي عبد الله الشرقاوي تقييد في تاريخ المغرب وعوائده وأعرافه، والتعريف ببعض شخصياته، خصوصا منها ذات الصلة بمنطقة تادلة وما حولها، وقد أشار إلى هذا التأليف الأستاذ عبد السلام بن سودة عند ترجمته له في كتابه إتحاف المطالع، فلينظره من أراد.
توفي بموطنه بأبي الجعد في 7 ذي الحجة الحرام عام 1371 هـ- 28 غشت 1952م، ودفن على مقربة من منزله بدرب عرباوة من المدينة المذكورة، أنظر ترجمته في إتحاف المطالع، لابن سودة 2: 534. معلمة المغرب 16: 5345. موسوعة أعلام المغرب 9: 3278.
(3) سيدي العربي بن بنداوود الشرقاوي، فقيه فاضل مدرس أديب، كان عميدًا للزاوية الشرقاوية في عهده، كما كانت له صلة وثيقة بالسلطان مولانا الحسن الأول، وهو مؤلف كتاب الفتح الوهبي في مناقب الشيخ العربي (يعني جده الأقرب سيدي العربي بن محمد المعطى الشرقاوي) توفي بموطن أسلافه الكرام بمدينة أبي الجعد عام 1316 هـ-1898م، وبها دفن، أنظر ترجمته في إتحاف المطالع، لابن سودة 1: 342. معلمة المغرب 16: 5345. موسوعة أعلام المغرب 8: 2817.
(4) بنداوود بن سيدي العربي بن الشيخ سيدي محمد المعطى الشرقاوي، من مواليد مدينة أبي الجعد، كان عميدًا للزاوية الشرقاوية في عهده، توفي عام 1306 هـ- 1889م.
(5) سيدي العربي بن سيدي محمد المعطى الشرقاوي، من مشاهير أعلام الزاوية الشرقاوية، وهو المتصدر لرعاية شؤونها في عصره، توجه للمشرق العربي قصد أداء فريضة الحج عام 1190 هـ، فأخذ هنالك عن علماء كبار، يكفينا أن نذكر منهم الشيخ محمد مرتضى الزبيدي مؤلف كتاب تاج العروس.
توفي رحمه الله في شهر جمادى الأولى عام 1234 هـ- فبراير مارس 1819م، متأثرا بداء الطاعون الذي ضرب البلاد واجتاحها آنذاك، وقد أفرده حفيده العلامة سيدي العربي بن بنداوود بتأليف قيم سماه: الفتح الوهبي في مناقب الشيخ العربي، أنظر ترجمته في إتحاف المطالع، لابن سودة 1: 123. معلمة المغرب 16: 5353. موسوعة أعلام المغرب 7: 2503. فهرس الفهارس، للكتاني 2: 778-781. الزاوية الشرقاوية، لأحمد بوكاري 1: 110-113.