|
|
الطواف
أما عن الطواف، فاحذر أن تبدأه من أي مكان، بل إذا دخلت من باب السلام، سهل عليك أن تر الخط البني المرسوم في الأرض و المصباح الأخضر الذي يظهر فوقه. فمن ذلك الخط تكون البداية. اجعل الكعبة عن يسارك و الخط البني أمامك بخطوة أو خطوتين. و عندما تطأ رجلك الخط تستدير شيئا ما أمام الكعبة و تنوي الشروع في الطواف و تقول: بسم الله و الله أكبر ثلاثا و تشير بيدك اليمنى إلى الكعبة و تطوف داعيا الله الكريم و مبتهلا إليه و ذاكرا و باكيا و مستغفرا و مسبحا و مهللا و مصليا على رسول الله و قارئا بعض الآيات الكريمة و حاسبا عدد الأشواط و ملتزما بالأخلاق الحميدة و عدم دفع الناس و إيذائهم بعظم الأصابع حين الدفع أو بوضع كف اليد على أكتافهم و جعلهم كالمقود يوجهونه على هواهم بدون مراعاة الخلق الحسن و لا حسن المعاملة. و كم وقفنا على هذا المنظر المقلق و كم كنا ضحيته و لا حول ولا قوة إلا بالله. و مع ذلك عليك بالصبر أخي الحاج، فلا تقلق و لا ترفع صوتك فإن معنى (لا جدال في الحج) هو ألا تتمادى في شرح موقفك و إن كان معك الحق و تشرع في رفع صوتك و إظهار غضبك و قلقك.
نظرة إلى الناس
اعلم أنك مع أناس يمثلون حضارات مختلفة، منهم المتخلفون و الجهلة و ذووا العقول المحدودة و الأميون و المستضعفون و هم الكثيرون. فلتكن نظرتك إليهم نظرة حزن و شفقة عليهم لا نظرة انتقام عما هم بك فاعلون. و هنا يجس نبض المسلمين في الأرض فتكتشف أيها الحاج أنهم بعيدون عن الحضارة و التمدن و حسن المعاملة مع الناس و يا للأسف الشديد.
قضية النساء
و نثير هنا قضية النساء. ففي الطواف، يكون الزحام شديدا يجعل الناس يقترب بعضهم من بعض، فيخاف الرجال على أزواجهم من الاحتكاك بالغرباء، فيضعون أيديهم على أكتافهن و يتركون فضاء فارغا بينهن و بين من يطوف، فيرى الناس الفراغ من وراء فيهبون لملئه، فيكثر الزحام حول كل امرأة. فإذا رأيت امرأة تطوف فاجتنب أن تقترب منها و إن أدى بك الأمر أن تبتعد عن الكعبة و تطول بك المسافة في الطواف. و في الصلاة بالحرم، لا يضرب الناس للنساء حسابا، فتراهم يصدونهن أين ما نزلن و يطلبون منهن تغيير مكانهن إلى ما لا يعرف من الأمكنة، و الحرم مليء و حظوظ التيه كبيرة. فأنصحك أيها الأخ الكريم أن تنتبه لنفسك لا للنساء و أن تتركهن في أي مكان أقمن فيه و لا تلب طلب المشاغبين و من همهم النساء أين ما حللن و ارتحلن.
dalil-hadj-mouatamir
|