زوجة الشريف سيدي أحمد عمار التجاني، ازدادت بتاريخ 20 رجب 1265هـ ــ 12 يونيو سنة 1849م بموتينيي لوروا بفرنسا، وكان والدها كلود بيكارد يعمل هناك كرجل من رجال الدرك.
ثم انتقل في إطار مزاولته لمهامه إلى الجزائر، حيث وشحته الدولة الفرنسية بوسام الليجيون دونونر بمناسبة احتلال بعض المناطق التي كانت تحت نفوذ الأمير عبد القادر، وذلك في شهر ربع الثاني عام 1259هـ ــ ماي سنة 1843م
ثم تدهورت صحته ليعود إلى مونتينيي لوروا بفرنسا سنة 1264هـ ــ 1848م ـ، وفي سنة 1277هـ ــ 1861م أكملت للا يامينة سن 12 سنة، وتوسط لها والدها لتعمل مع الجينرال فرواسار، ولتستفيد من الجو التربوي والثقافي المحيط به.
وفي سن 18 سنة اشتغلت للا يامينة كبائعة قبعات في مدينة أرك أون باروى الفرنسية، لتتعرف على مدام ستينيكيرز زوجة الأمين العام القاطن بقلعة أرك أون باروى. وما إن تعرفت عليها السيدة المذكورة حتى أعجبت بأخلاقها العالية وبثقافتها وبطريقة تكلمها، فاقترحت عليها أن تعمل كواحدة من مرافقاتها.
فوافقت للا يامينة، وتعلمت بذلك فن الموسيقى والبيانو، أما السيد ستينيكيرز فقد تم انتخابه كنائب برلماني، ثم كمدير للتيليغراف في وزارة الاتصال سنة 1287هـ ــ 1870م. وبذلك أصبح ينتقل مع الحكومة الفرنسية إلى مدينة تور ثم إلى بوردو، وذلك مع عائلته ومع للا يامينة التي أصبح سنها الآن 21 سنة، والتي أصبحت كعضو من عائلته.
ثم ترقى السيد ستينيكيرز بعد ذلك إلى منصب وزير الاتصال. وقد ساعدته للا يامينة كثيرا في منصبه، خاصة بعد تفجير شبكة التيليغراف الفرنسية من طرف القوات البروسية (الألمانية)، حيث قرروا استعمال الحمام الزاجل لنقل الرسائل. وقد كانت للا يامينة هي المسؤولة عن الحمام في ذلك الإبان، كما كانت المسؤولة كذلك عن استقبال الرسائل وإرسالها مما يدل على الثقة الكبيرة التي كانوا يولون لها.
لقد كانت للا يامينة بالإضافة إلى مميزاتها المتعددة طموحة، فلم تتردد قط في قبول الزواج سنة 1285هـ ــ 1868م، مع سيدي أحمد عمار، هذا الأمير الديني، الذي كان منفيا بفرنسا آنذاك
وقد تم تعرفها عليه في مدينة بوردو في ظروف غريبة ومثيرة للانتباه، ثم تزوجت به على سنة الله ورسوله وهي ابنة 22 سنة لتنتقل معه إلى عين ماضي بالجزائر حيث ستكتشف أرضا واسعة ستحبها وتقرر الاندماج مع أهلها،
فتعلمت اللغة العربية، ولقبت بللا يامينة، ولبست اللباس التقليدي للمنطقة. وساعدت زوجها في مواجهة الإدارة الفرنسية، وشيدت في قلب الصحراء الجزائرية قصر كوردان الذي عاشت فيه حاكمة آمرة ناهية إلى حين وفاتها رحمة الله عليها عن سن 84 سنة.