67- السيدة خديجة بنت محمد الشنقيطية الشهيرة بالقارعة،
مؤلفة كتاب السيف اليماني، في الذب عن سيدي أحمد التجاني، قال عنها العلامة سيدي أبو بكر عتيق في كتابه الفيض الهامع، في تراجم أهل السر الجامع:
هي الشيخة الصالحة، الولية العارفة الغارفة، الغارقة في بحر محبة النبي والشيخ أحمد التجاني وأصحابه رضي الله عنه وعنهم وعنا بهم
إلى أن قال : وهي ولية حقا، مقدمة في الطريقة التجانية، وكان عندها الإسم الأعظم الكبير، وعندها السر الأعظم الكنز المطلسم، ودائرة الإحاطة، وغير ذلك، كما أخبرني بذلك الشيخ المختار الشنقيطي، وولدها العارف بالله محمد علي حرازم،
اجتمعت بها عام 1353هـ ــ 1934م حين مرورها بنا، ولازمتها ملازمة تامة، ودعت لنا بدعوات علي بركاتها، وبشرتني بأمور أنالها في هذه الطريقة، فظهر مصداق ذلك، وهي التي أمرت الشيخ محمد سلغ أن يقدمني ويأذن لي في تلقين الورد الأحمدي، ثم قالت لي : ستكون خليفة من خلفاء الشيخ، وكذا بشرني الشيخ المختار بمثل ذلك، ولما أخبرته باجتماعي بها وأنني ممن قام بخدمتها، وأكلت الطعام معها، عانقني قائلا : يا أخي تستحق أن يتبرك بك
وقال لي : تلك امرأة قرعت بابا فيه الولاية لم يقرعه رجل بالمغرب في زمنها، عندها الإسم الأعظم الكبير ودائرة الإحاطة، وكانت تجتمع برسول الله صلى الله عليه وسلم يقظة، وكذلك تجتمع بسيدنا أحمد التجاني يقظة.
وقال لي أيضا : كل ما أخبرتك به من مناقب فيها أو رأيت فهي فوق ذلك، إلى أن قال : ولها كرامات كثيرة لا تكاد تحصى، منها أنها تميز بين كلام التجاني وغيره، فكانت إذا قرئ عندها كتاب فبمجرد سماعه تقول : هذا تأليف تجاني ولو لم تعرف اسم المؤلف، وإن لم يكن كذلك تقول : هذا ليس بتجاني، اتركه فأنا لا أحب إلا تآليف التجانيين، قد وقع ذلك مرارا، وشاهدته بنفسي.
إلى أن قال : ومن كلامها :
لَحَى اللَّهُ النَّكِيرَ عَلَى التِّجَانِي * مَـنِــــيـعِ الجَارِ مَأْمَنِ كُلِّ جَانِي
هُـوَ الـجَـانِي لِكُلِّ جَمِيلِ فَضْلٍ * لَحَى اللَّهُ النَّكِيرَ عَلَى التِّجَانِي
وكثيرا ما تتمثل بهذين البيتين، وتنشدهما كثيرا، فسألتها يوما عن لمقصود بهما فقالت : إن منكرا كان يصف شيخنا ويقول له [تجاني الجاني] يعني العيب من الجناية، فرددت عليه بهذين البيتين.
ومناقبها كثيرة، وهي شريفة متصلة النسب برسول الله صلى الله عليه وسلم، توفيت بالمدينة المنورة عام 1367هـ ــ 1948م