![]() |
المكتبة السكيرجية التجانية--> كتب التصوف المختارة--> كتاب: الفتوحات المكية --> 1552 |
|||||||
Copyright © Cheikh-skiredj.com tous droits réservés |
|||||||
|
الفصل التاسع في الذكر بالتهليل هذا هو ذكر التوحيد بنفي ما سواه وما هو ثم فإن لم يكن ثم ونفيت النفي فقد أثبت فإن الله تعالى يقول " وقضى ربك ألا تعبدوا ألا إياه " فما عبد فيما عبد ألا الله وهذا التوحيد على ستة وثلاثين أعني الواردة في القرآن من حيث ما هو كلام الله فمنه ما هو توحيد الواحد واهذا يرى بعض العلماء الألهيين أن الله هو الذي توحيد الألوهية ومنه ما هو توحيد الهوية ولنذكر هذا كله في هذا الفصل وماله تعالى في هذا التهليل من الاسماء الألهية ولا نزيد على ما ورد في القرآن من ذلك وهو ستة وثلاثون موضعاً وهي عشر درجات الفلك الذي جعل الله إيجاد الكائنات عند حلاكاته من أصناف الموجودات من عالم الأرواح والأجسام والنور والظلمة فهذه الستة وثلاثون حق الله مما يكون في العالم من الموجودات فإنها مما تكون في عين التلفظ الأنساني بالقرآن فهو كالعشر فيما سقت السماء وهو المسمى الأعلى من قوله " سبح إسم ربك الأعلى " فالتهليل عشر الذكر وهو زكاته لأنه حق الله فهو عشر ثلثمائة وستين درجة فمن ذلك التوحيد الأول وهو قوله تعالى " وألهكم أله واحد لا أله ألا هو الرحمن الرحيم " فهذا توحيد الواحد بالاسم الرحمن الذي له النفس فبدأ به لأن النفس لولاه ما ظهرت الحروف ولولا الحروف ما ظهرت الكلمات فنفي الألوهية عن كل أحد وحده الحق تعالى ألا أحديته فأثبت الألوهية لها بالهوية التي أعاد على إسمه الواحد وأول نعت به الرحمن لأنه صاحب النفس وسمى مثل هذا الذكر تهليلاً من الأهلال وهو رفع الصوت أي إذا ذكر بلا أله ألا الله أرتفع الصوت الذي هو النفس الخارج به على كل نفس ظهر فيه هذه الكلمة ولهذا قالها ألا نبي لأنه ما يخبر عن الحق ألا نبي فهو كلام الحق فأرفع الكلمات كلمة لا أله ألا الله وهي أربع كلمات نفي ومنفى وإيجاب وموجب والأربعة الألهية أصل وجود العالم والأربعة الطبيعية أصل وجود الأجسام والأربعة العناصر أصل وجود المولدات والأربعة الأخلاط أصل وجود الحيوان والأربع الحقائق أصل وجود الأنسان فالأربعة الألهية الحياة والعلم والأرادة والقول وهو عين القدرة عقلاً والقول شرعاً والأربع الطبيعة الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة والأربعة العناصر الأثير والهواء والماء والتراب والأربعة الأخلاط المرتان والدم والبلغم والأربع الحقائق الجسم والتغذي والحس والنطق فإذا قال العبد لا أله ألا الله على هذا التربيع كان لسان العالم ونائب الحق في النطق فيذكره العالم والحق بذكره وهذه الكلمة أثنا عشر حرفاً فقد أستوعبت من هذا العدد بسائط أسماء الأعداد وهي أثنا عشر ثلاث عقود العشرات والمئين والآلاف ومن الواحد إلى التسعة ثم بعد هذا يقع التركيب بما لا يخرجك عن هذه الآحاد إلى ما لا يتناهي فقد ضم ما يتناهي وهو هذه الأثنا عشر ما لا يتناهي وهو ما يتركب منها فلا أله ألا الله وأن أنحصرت في هذا العدد في الوجود فجزاؤنا لا يتناهي فبها وقع الحكم بما لا يتناهي فبقاء الوجود الذي لا يلحقه عدم بكلمة التوحيد وهي لا أله ألا الله فهذا أعمل نفس الرحمن فبها ولهذا أبتدأ به في القرآن وجعله توحيد الأحد لأن عن الواحد الحق ظهر العالم التوحيد الثاني من نفس الرحمن الله لا أله ألا هو الحي القيوم فهذا توحيد الهوية وهو توحيد الأبتداء لأن الله فيه مبتدأ ونعته في هذه الآية بصفة التنزيه عن حكم السنة والنوم لما يظهر به من الصور التي يأخذها السنة والنوم كما يرى الأنسان ربه في المنام على صورة الأنسان التي من شأنها أن تنام فنزه نفسه ووحدها في هذه الصورة وأن ظهر بها في الرؤيا حيث كانت فما هي ممن تأخذها سنة ولا نوم فهذا هو النعت الأخص بها في هذه الآية وقدم الحي القيوم لأن النوم والسنة لا يأخذ ألا الحي القائم أي المتيقظ أذ كان الموت لا يرد ألا على حي فلهذا قيل في الحق أنه الحي الذي لا يموت كذلك النوم والسنة والسنة أول النوم كالنسيم للريح فإن النوم بخار وهو هواء والنسيم أوله والسنة أول النوم فلا يرد ألا على متصف باليقظة فهذا توحيد التنزيه عمن من شأنه أن يقبل ما نزه عنه هذا الأله الحي القيوم ولولا التطويل لذكرنا تمام الآية بما فيها من الاسماء الألهية التوحيد الثالث من نفس الرحمن وهو ألم الله لا أله ألا هو الحي القيوم وهذا توحيد حروف النفس وهو الألف واللام والميم
|
||||||
|
| الواجهة الرئيسية للموقع
| version française du site
| المكتبة السكيرجية التجانية
| اقتناء الكتب
| Contact للاتصال
| 9 Languages
|