غاية المقصود بالرحلة مع سيدي محمود
تأليف العلامة الحاج أحمد سكيرج
تحقيق ذ. محمد الراضي كنون
بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.
نحمدك يا من لا جميل إلا جميله، ولا منة لأحد سواه، فكان هو المتفضل على عبده، وهو وكيله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والصلاة والسلام على من جعله الله واسطة في كل نعمة، فكان بين الخلائق عين الرحمة.
لولاه ما خلق المولى خلائقه = ولا أتته بحال منه نعماه
وعلى آله أهل الكمال، وأصحابه أولي الجمال والجلال، وعلى التابعين لهم بإحسان، ما تعاقب الملوان، مدى الأزمان، ورضي الله عنه شيخنا معدن الفضل والجود، وبحر السر الساري في الوجود، القطب الرباني، خاتم الأولياء، خليفة ختم الأنبياء، سيدنا ومولانا أحمد التجاني.
من نوره عم الوجود فأشرقت = بسناه كل دجنة وظلام
وغدا بإرث الهاشمي محمد = فردا تسامى فوق كل مقام
ورضي الله عن أصحابه وأحبابه، وكل من تعلق بأذياله، أو تمرغ بأعتابه، ونسأل الله تعالى أن يجعلنا في زمرته، ويمنحنا بكامل عطفته، وأن يقبل علينا، على أي حال كنا، وأن يسبل علينا ستره الجميل، ويمدنا بسر من أسراره، فنكون من الذين ظفروا بربح الدنيا والأخرى، ونالوا أجرا لم يرى مثله من العمل الصالح ذخرا، طالبين من المولى جل اسمه وجلت قدرته، أن يحف برداء الحفظ والسلامة، ويمد بموائد الإكرام والكرامة، حضرة من أسمى الله مقامه، ونشر في أفق السعادة أعلامه، حفيد سيدنا، وارث سره، مجمع شتات الفضل والجود، من بين الوجود، برزخ بحري العلم والولاية، من فاق سواه في البداية، من فضله بين الورى مشهود، سيدنا ومولانا محمود(1)، بن سيدنا ومولانا البشير بن سيدنا ومولانا الحبيب بن سيدنا ومولانا أحمد التجاني، سقانا الله وجميع المحبين منهم بأعظم الأواني، وهو على ذلك قدير، وبالإجابة جدير، وبعد : فيقول العبد الذي لا زال على فضل ربه يعرج، أحمد بن الحاج العياشي سكيرج، غفر الله ذنبه، وستر عيبه، مع أحبابه وإخوانه، ورفقائه وأعوانه.
فإن من نعم الله علينا، وجميل فضله الذي أسداه إلينا، أن تفضل علينا بالتمتع بالنظر في وجه هذا الولي الكامل، سيدنا ومولانا محمود رضي الله عنه وأرضاه وعنا به، وقد شرف الله قطرنا المغربي بحلوله، والفضل لله الذي تفضل بقدومه لهذا القطر الذي أمنه الله بوصوله، فقد ساقته النفحات القدسية، إلى حضرتنا الفاسية، ففاز بزيارة ضريح جده قطب الأقطاب، وفاز آخرون بمشاهدة طلعته التي سبت ذوي الألباب، فأصبحوا مأسورين في قيود محبته، والكل منا يفديه بمهجته، شاكرين لرفيقه الأسعد، الراقي للمقام الأصعد، خديم سيدنا وخديم أولاده، من فضله بين الخلائق ظاهر وبادي، حبيبنا وصفينا، ورفيع المكانة من قلوبنا، سيدنا الحاج محمد دادي، فقد أتانا بهذه الذخيرة التي لم يأتنا بها غيره، من حيث أنه عمنا بسببها خيره.
ولو أننا قمنا بشكر جنابه = على ما لنا أسداه لم نوفه شكرا
أتانا بمحمود المساعي وإنه = حميد خصال دام في أفقه بدرا
__________
(1) البركة الشريف سيدي محمود بن سيدي محمد البشير بن سيدي محمد الحبيب بن الشيخ أبي العباس التجاني رضي الله تعالى عنه، ولد بعين ماضي عام 1297هـ، وتوفي بالأغواط في 14 محرم الحرام عام 1353هـ، وكان عمره عند وفاته 56 سنة، ونقل من الغد إلى عين ماضي حيث دفن داخل ضريح جده سيدي محمد الحبيب رضي الله عنه، انظر ترجمته في قدم الرسوخ، للعلامة سكيرج رقم الترجمة 56، وفي نيل المراد للعلامة الحجوجي ج 1 ص 90.