|
|
داعي الغرام ببحره ألقاني =وسقى فؤادي بالرحيق القاني
فتنسمت ريح القبول بعرفه = والقول يهتف من قدود البان(1)
وقد كنت نسبتها لغيري فاستحسنها من سمع بها من أقراني، ولما تحققت منهم باستحسانها قلت لهم : إنها من إنشائي وإنشادي، فنسبها بعضهم للإنتحال، وبعضهم رجع عن استحسانه لها، وقل من بقي على فكرته الأولى. وتلك عادة الله في خلقه، فإن الكثير من الناس لا ينصفون، ولا يحبون لمن هو في نظرهم أحط رتبة منهم أن يتصف بما به يمتدحون، وكنت قبل إنشائي لها استعمل لي شيخنا الشريف اليزيدي(2) المتقدم على لساني قصيدة في مدح شيخنا سيدي المامون العراقي(3) في ختمه للمختصر بالقرويين، وقصد شيخنا اليزيدي المذكور التمرين على الإنشاء والإنشاد، وقد وجدت من نفسي قابلية لذلك، ولم تقبل نفسي الإنتحال بعد ذلك، وتعلقت به في قراءة فن العروض عليه، فقرأت عليه طرفا من الكافي(4)، كما قرأت طرفا من الخزرجية(5) على مجيزنا الفقيه سيدي العباس بن أحمد التازي(6).
__________
(1) عدد أبيات هذه القصيدة 33 بيتا، نونية القافية، من بحر الكامل، كان عمره رحمه الله عند استعمالها 21 سنة، أنظرها بتمامها في النفحات الربانية في الأمداح التجانية للعلامة سكيرج ص 88، وفي نسمات الأسحار لنفس المؤلف ص 33.
(2) سبق التعريف به في ج 1 ص 29 من هذا المجموع.
(3) سبق التعريف به في ج 1 ص 30 من هذا المجموع.
(4) الكافي في علمي العروض والقوافي، من تأليف العلامة أبي العباس أحمد بن عباد بن شعيب القنائي، المعروف بالخواص، من علماء الأزهر بالقاهرة بمصر، له إلمام واسع بالفرائض والعربية والعروض، ولد في قنا بالصعيد المصري حوالي عام 780هـ، ودخل الأزهر عام 806هـ، ومن مصنفاته الأخرى : نيل المقصد الأمجد فيمن إسمه أحمد. أنظر ترجمته في الضوء اللامع للسخاوي ج 1 ص 320، وفي الآعلام للزركلي ج 1 ص 142، وفي مجموع المتون ص 745.
(5) الرامزة : أرجوزة في علم العروض من تأليف العلامة أبي محمد ضياء الدين عبد الله بن محمد الخزرجي الأندلسي، من علماء العربية والعروض، هاجر إلى الإسكندرية بمصر، وبقي بها إلى أن توفي قتيلا عام 626هـ، من مؤلفاته الأخرى : علل الأعاريض، أنظر ترجمته في هدية العارفين لإسماعيل باشا ج 1 ص 460، وفي الأعلام للزركلي ج 4 ص 124، وفي معجم المطبوعات لسركيس 821، وفي مجموع المتون ص 765.
(6) سبق التعريف به في ج 1 ص 31 من هذا المجموع.
hadikat-ounssi
|