|
|
قد تزوج والدي الأبر سيدي الحاج العياشي بن الحاج عبد الرحمن سكيرج الخزرجي الأنصاري بوالدتي السيدة فروح بنت السيد الحاج عبد الوهاب بن محمد التازي بتاريخ 28 رجب عام 1294هـ، بعد انقضاء عدتها من وفاة زوجها عمنا المرحوم السيد الحاج محمد(1) بن الحاج عبد الرحمن سكيرج، حسبما عثرت على ذلك برسم تزوجهما. وكانت ولادتي في شهر ربيع الثاني من العام المتصل بعام مقارنتهما، فكنت أول أولاده منها، وقد حدثتني والدتي أنها كانت أيام حملها بي مسرورة بحملها إلى أن وضعته، وقد كان قبل نفاسها أتى لباب سكناها بدار الشرفاء الطاهريين، في مقابلة وجه الداخل بدرب سيدي يدير، بحومة رأس التيالين من مدينة فاس، المجذوب الشهير السباعي(2) ووقف يزغرت رافعا بذلك صوته، وبيده وقيدة مشعولة، وهو ينادي أعطوها هذه، فخرجت امرأة لها بنت حاملة في البيت المقابل لبيت سكنى والدتي، فدفع لها الوقيدة مشعولة، ودخلت وهي مسرورة بذلك، وهي تقول لبنتها : خذي هذه، فإن سيدي السباعي أعطاكيها، فسمعته يقول من وراء الباب : لا،لا، ادفعيها للأخرى في البيت الآخر، فقالت سمعا يا سيدي وطاعة، وأتت إلى والدتي ودفعتها لها، فصار كل من في الدار يتعجب من ذلك مع كثرة التردد والوقيدة لم تنطفئ، وقد استبشرت والدتي بذلك، وفرح والدي وقال : لا بد أن يكون من أمر هذا الحمل ما يكون.
__________
(1) كانت السيدة فروح والدة العلامة سكيرج متزوجة بالسيد الحاج محمد بن عبد الرحمان سكيرج، ولما توفي وانقضت عدتها منه تزوجها شقيقه الحاج العياشي بن عبد الرحمان سكيرج، فولدت له أربعة من الذكور، أولهم العلامة الحاج أحمد سكيرج، وكان للسيدة فروح ولد مع زوجها السابق سمي باسم أبيه، وهو محمد، وبهذا فهو أخ للعلامة سكيرج من جهة الأم، وابن لعمه من جهة أخرى.
(2) المجذوب الموله الساقط التكليف، أبو عبد الله سيدي محمد السباعي، الملقب عند بعض الناس بزيتي، كان مجذوبا، غائبا، ساقط التكليف، يبول ويتغوط على ساقيه، وكان رجلا في الظاهر والباطن، يخبر بمغيبات جلالية من الغلاء ونحوه، فبعضها يكون كما أخبر، وبعضها تلوح عليه لوائح الوقوع ثم تصحبه الألطاف الخفية، وكثير من الناس يتبركون به ويتوسمون فيه الخير والبركة، ومنهم من ينفر عنه لما يراه فيه من الجلال وتغير الحال، توفي رحمه الله ليلة الأحد 8 ربيع الثاني عام 1302هـ، ودفن بجوار قبة سيدي مسعود الدراوي من أعلاها، رأسه لناحية القبة المذكورة، ووجهه لجهة القبلة، أنظر ترجمته في سلوة الأنفاس لابن جعفر الكتاني ج 2 ص 238.
hadikat-ounssi
|