|
|
ومع ذلك فقد كنت أنهض بقدر طاقتي في خدمة الدار بما أدخل به السرور على الإخوة، وسيدتنا الوالدة واجدة تدعو لي بما نرجو الله أن يحققه لي في الدارين، ولقد كانت سيدتنا الوالدة قبل تزوجي مهتمة بأمري، حيث لم ترى مني التفاتا إلى طلب التزوج، بما كان قلبي مشغولا به، مشغوفا في طلب العلم وتحصيله ونشره، وطلبت مني مرارا بأن أتزوج، وأنا أتعلل لها بما أفرغه في قالب الأعذار المقبولة، حتى حرصت علي برغبة أكيدة من عام 1318هـ إلى عام 1320هـ، فخطبت لي ابنة صهرنا السيد المكي بن أحمد بن شقرون(1)، بعد أن التزمت لي سيدتنا الوالدة بمسامحتي فيما عسى أن يصدر من زوجتي، أو مني من سوء الأدب معها، والتزم سيدنا الوالد بالمسامحة كذلك، فتزوجت بها، فبنيت بها ليلة الإثنين سادس عشر شعبان من العام المذكور(2)، وكان متكفلا بجميع الضروريات وكلف المؤونة بما لم يحصل لي معه أدنى اشتغال بال. وإن زوجتي ولله الحمد لمن الصالحات ببرورها بي وبوالدي، فكانت نتيجة دعائي الذي كنت أدعو به من قوله تعالى : "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة"(3)، وهي الحسنة في قول بعض المفسرين.
__________
(1) المكي بن أحمد بن عبد المجيد بن شقرون، من حفدة العلامة الشيخ عبد القادر بن شقرون دفين الضريح الإدريسي بفاس،ولد بفاس عام 1280هـ، أنظر ترجمته في رياض السلوان للعلامة سكيرج ص 190.
(2) كان سن العلامة سكيرج عند زواجه المذكور 25 سنة، وكان دخوله بزوجته المذكورة يوم الإثنين 16 شعبان عام 1320هـ ، وحول ذلك قال رحمه الله : وقد وافق هذا التاريخ جمل قولك : عرس سعيد وفاك بنور.
(3) سورة البقرة، الآية 201.
hadikat-ounssi
|