الهدية السارة بالمسامرة
ببيان بعض الفنون النافعة والفنون الضارة(1)
بسم الله الرحمن الرحيم
حمدا لمن علم الإنسان ما لم يعلم، وكان فضل الله عليه عظيما، والصلاة والسلام على نبي الرحمة المخاطب بقول الله تعالى اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم(2)، وأمره بالإستزادة من العلم بقوله جل علاه: وقل رب زدني علما(3)، فنال مقاما جسيما، وكان بالمومنين رحيما، وعلى آله وأصحابه نجوم الإهتداء، وأئمة الاقتداء.
أما بعد، أيها السَّادة الأفاضل، قد اقترح عليّ سيادة مندوب المعارف العلامة المبرز في العلم والفضل سيدي محمد بن الحسن الحجوي(4) أن ألقي في هذه المدرسة العليا مسامرة في موضوع مفيد، وأسلوب منشط للمستفيد، ولم أجد مندوحة عن امتثال أمره لما له حفظه الله من الحرص على بث المعارف وإحياء دروس العلم وتنوير الأفكار، فجلتُ جولة في بيداء التفكر في موضوعات مختلفة، عسى أن أجد سبيلا أسلك منه إلى مَا يستحسنه ذوو الأذواق السليمة، فاهتديت لأطرق بابا طالما طرأ عليّ الدخول منه إلى ميدانه الفسيح، فأتنزّه في روضات جناته المثمرة أفنانها بفنون المعارف العالية الغالية، وأقتطف ما ازدهى وازدهر فيها من القطوف الدانية، وذلك ما أترجم عنه باسم هذا الرقيم: الهدية السارة، بالمسامرة ببيان بعض الفنون النافعة والفنون الضارة، بعد أن كنت نظمت قصيدتي اللامية المعنونة بنفع العموم، بالمسامرة ببعض العلوم(5) ، التي مطلعها:
__________
(1) - هي مسامرة علمية هامة، ألقاها المؤلف على أسماع طلبة المدرسة العليا بمدينة الرباط، وذلك باقتراح من منذوب المعارف العلامة الشهير محمد بن الحسن الحجوي.
(2) - سورة العلق، الآية 4.
(3) - سورة طه، الآية 114.
(4) - سبق التعريف به في الجزء الأول من هذا الكتاب.
(5) - كان للعلامة سيدي أحمد سكيرج رحمه الله مشاركات مكثفة في المسامرات التي كانت تعقدها عدة نوادي علمية أدبية في مختلف مدن المغرب، تلك المسامرات التي كان تعقد بمحضر نخبة من جلة علماء وأدباء الوطن، ويظهر كل منهم حاد نظره وذهنه في البحث والتنقيب في أي مسألة من المسائل العلمية أو الأدبية أو الفكرية أو التاريخية.
وعموما فقد كانت للعلامة المذكور في هذه المسامرات صولات وجولات مشهودة، وكان من أكثر روادها معرفة وتفتحا وسعة أفق، اعتبارا لما عرف عنه من ذكاء وسرعة بديهة، ولما كان يسلكه من أحدث أساليب التحليل الأدبي وتذوق النصوص والإلمام بمختلف التيارات العلمية.