اعلم أن ما اشتملت عليه الإفادة الأحمدية من كلام سيدنا رضي الله عنه قد تلقى جله المؤلف رحمه الله عن سيدنا رضي الله عنه مشافهة و سماعا منه. مع اطلاعه على السبب الذي يذكره عقب كل جملة من جمله المذكورة في حرفها، و بعض ذلك رواه عن بعض الخاصة من أصحابه حسبما أشار إلى ذلك في خطبتها، فأما ما تلقاه مشافهة منه فقد سلك فيه مسلكا لا إيهام فيه و لا إبهام، و لا شك فيه و لا في ذكر سببه عند ذوي الأفهام، و أما ما نقله عن غيره فقد اضطرب فيه الفهم، حتى تنازع في صحته العزم و الوهم، فكان بسبب ذلك علماء الطريقة يتساءلون عما تضمنه، فترجح عند خاصة الأعلام من أعيان الإخوان قبول ما تواثر عن الشيخ من الموافق لجمل حروفه، مع إلغاء ما انفرد به مؤلفه مما لم ينص على أنه سمعه عن الشيخ رضي الله عنه.
و لقد وقفت على كلام يتعلق بهذه الإفادة في كنانيش(1) الولي الصالح، ذي الفضل الراجح، العارف بالله، بركة العصر، أبي عبد الله سيدي محمد بن يحيى بلامينو الرباطي(2) أدام الله حرمته، و حدثني به أيضا مشافهة حسبما حدثه به الولي الصالح، سيدي العربي بن السائح رضي الله عنه(3).......
__________
(1) من ذلك ما جاء في كناش الفقيه سيدي محمد بن يحيى بلامينو الرباطي عن العلامة الولي الصالح سيدي محمد العربي بن السائح أنه قال: كان المقدم سيدي محمد بلقاسم بصري قد أمر بجمع النسخ الموجودة منها. فجمع ذلك كله إلا واحدة طارت بها الركبان لعين ماضي حيث نجل سيدنا رضي الله عنه. و بقيت واحدة عندي. لم يقدر المقدم أن يكلمني فيها ظننًا منه أني لا أظهرها لأحدٍ حتى يأمرني بما يكون عليه العمل في شأنها. ثم أتى نجل سيدي الطيب السفياني لمكناس. و أنزل لي عمامته بين يدي. و قال لي: هذا عار مولانا رسول الله صلى الله عليه و سلم عليك. أحبك أن تعطيني كتاب الإفادة الأحمدية. قال: فاستحييت منه و لم أشعر أن أعطيتها له. بعدما أخذت عليه المواثيق و العهود أن لا يعطيها حتى آمره بذلك. ثم كان من قضاء الله و قدره أن استعجل فأظهرها بالفور. و كان مراد سيدنا المقدم رحمه الله بإخفائها و جمع نسخها أن يكون عليها تقييد يشرح معانيها. و يرصع مبانيها. لأنها لا تستغنى عن الشرح كما هو ظاهر. ثم انتشرت عند الناس حين انتسخت من ذلك السيد نسخ كثيرة. فزهد المقدم رضي الله عنه فيما كان ناويًا له من التقييد عليها. ووقع له غيظ عظيم في ظهورها على تلك الحالة بلا بيان يوضح مراد صاحبها. و الله غالب على أمره. إهـ ..
(2) سبق التعريف به ضمن الجزء الأول من هذه الرسائل
(3) سبق التعريف به ضمن الجزء الأول من هذه الرسائل