aplatkaki
المكتبة السكيرجية التجانية--> مؤلفات العلامة سيدي أحمد بن الحاج العياشي سكيرج رضي الله عنه--> كتاب: الإجادة على الإفادة --> حرف الألف
Copyright © Cheikh-skiredj.com tous droits réservés

بحث متقدم
الكتب التي يتم البحث فيها
مؤلفات تجانية بلغات أجنبية
شراء الكتب
حرف الألف

قول سيدنا رضي الله عنه "إذا سمعتم عني شيئا فزنوه بميزان الشرع فما وافق فخذوه و ما خالف فاتركوه"

هذه المقالة من سيدنا رضي الله عنه نصبها ميزانا مستقيما بين أعين مريديه وأصحابه، لوزن ما ينسب إليه من قول أو فعل أو حال أو اعتقاد، و كل شيء من الأشياء، منبها لهم به على أنه لا يؤخذ منه إلا ما كان موافقا للشرع، و أما ما خالف الشرع فلا يؤخذ منه بل يترك و يطرح، لأنه لا يأمر إلا بما يوافق الشرع من ذلك. وقد جرى في هذه المقالة مجرى النصح التام، للخاص و العام، في كون الشيخ لا يتبع إلا فيما جاءت الشريعة به، و أما ما يخالفها فلا يقتدى به فيه، وذلك أن كل شيخ زالت الشريعة عنه في سائر أحواله أو في بعضها فإن الإقتداء به مضر، و لو كان لخوارق العادة بكل كرامة يظهر، كما قال الإمام ابن العربي الحاتمي قدس سره:

لا تغترر بالذي زالت شريعته ……عنه و لو جاء بالأنبا عن الله(1)

و ذلك بأن يكون جاهلا من أول الأمر، أو مجذوبا مطبقا عليه، لا يفرق بين نهي أو أمر، أما الأول فيلغى رأسا كما يقول الشريشي رحمه الله في رائيته في صفة الشيخ:

إذا لم يكن علم لديه بظاهر ………و لا باطن فاضرب به لجج البحر(2)

و أما الثاني فسلم له حاله. و لا يقتدى به في شيء من أحواله. و أما إذا كان سالكا في حال مجذوبا في حال، فهو صاحب حال يقتدى به فيما يوافق الشرع، و لا يقتدى به فيما خالفه، ويسلم له حاله، و لا يعترض عليه بعنف، و إنما ينبه عليه خشية أن يقتدي به فيه الغافل عن حكم ما صدر منه، مع ملازمة الأدب معه بأتم وصف، و أما السالك العالم العامل إذا صدر منه ما يخالف الشرع فلا يقتدى به في ذلك، غير أنه لما كان المريد المستغرق في محبة شيخه قد يحمله صدق حبه على أن يقتحم الإقتداء به في تلك المخالفة، و يظن أنه مأمور بذلك لهذا السبب، أشفق كل شيخ كامل على مريديه بالتنبيه لهم على أن مخالفة الشرع لا يقتدى بهم فيها، و ليس كل ما يصدر منهم يعد موافقا للشرع، و قد كان الإمام مالك و ربيعة(3) يقولان: لسنا من أهل العصمة في كل ما نقول، بل كذلك في كل ما يفعلان.

و كان الإمام مالك أيضا يقول: كل كلام فيه مقبول و مردود إلا كلام صاحب هذا القبر. ويشير لقبر الرسول صلى الله عليه و سلم، و كان الإمام الشافعي يقول: إذا سمعتم مني قولا يخالف قول الرسول صلى الله عليه و سلم فاعملوا بكلام رسول الله و اضربوا بكلامي هذا الحائط، و هذه المقالة شبيهة بمقالة سيدنا رضي الله عنه، ولكن مقالة الشيخ أعم، لشمولها لكل شيء يخالف الشريعة، قرآنا و سنة و تقريرا، أو إجماعا أو قياسا.

و قد كان الإمام أحمد يقول: لا كلام لأحد مع كتاب الله تعالى و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهم رضي الله عنهم يتبرؤون مما يصدر منهم أو ينسب إليهم من الأشياء التي تخالف الشرع، و كذلك غيرهم من كمل العارفين يتبرؤون من ذلك، و الغالب ما ينسب لهم من ذلك يكون مدسوسا عليهم و مكذوبا عليهم فيه، و لذلك لما قيل لسيدنا رضي الله عنه أيكذب عليك؟ قال نعم، و هو سبب قوله: إذا سمعتم عني شيئا فزنوه. إلخ ... فكأنه يقول رضي الله عنه: ما كان موافقا للشرع فنسبته إليَّ صحيحة. فخذوه و لا تهملوه. و ما كان مخالفا فهو مكذوب عليَّ فاتركوه. و لا تعرجوا عليه بحال، ولو كان في نفس الأمر صادرا عني لأني لا أوافق إلا على ما كان موافقا للشرع غير مخالف له.

و لكن الغالب فيما خالف الشرع أن يكون مكذوبا عليه فيه. فهو متبرئ منه. غير أنه لا سبيل للقطع بكذب ما ينسب له من ذلك. لأنه لم يقل أجزموا بكذبه. و إنما قال فاتركوه. و الأمر بتركه لا يقضي بالقطع بأنه مكذوب عليه. إلا ما كان من الباطل الذي لا يصدر عن عاقل. فالجزم بكونه مكذوبا عليه هو المتعين على كل متدين يقدر قدر أهل الله الكمل. خصوصا من كان منهم معلوم الفضل، زكي النفس، سامي القول و الفعل، و بالأخص خاتمهم الأكبر سيدنا القطب التجاني رضي الله عنه. فإن لكلامه صولة و مذاقاً يتحقق به صاحب الذوق السليم ما يؤيد به قوله. و أما ما ينسب له من القول و لم يكن من فعاله فيكاد أن يجزم بكونه ليس من كلامه من يعرف جلالته بما ينطق به لسان حاله.

و قد وقفت على تأليف صغير الحجم سماه مؤلفه: يعسوب السر الرباني، في الشيخ أبي العباس التجاني(4). لم يراقب واضعه مولاه فيما وضع فيه من الكذب على الشيخ رضي الله عنه في كرامات عدها و لا أصل لها. مع كلام في فضل الطريقة التجانية لم ينقل عن الشيخ قدس سره ولم يقله. و نَوَّهَ فيه غاية التنويه بالمسمى السيد عبد المالك بوطيبة و السيد عبد الباقي المرشدي. وهما من أصحاب الشيخ رضي الله عنه. و أفرط غاية الإفراط بذكر ما يرويه عنهما بعبارة عامية. دالة على أن ذلك الكلام لا يصدر إلا عن جاهل بالطريقة. أو عامي زنديق، و أدى به الحال إلى تفضيلهما على الشيخ رضي الله عنه. مع بعض كلامهما مما هو من الكفريات غير بعيد، و حاشا من جريان ذلك على لسان أحد من أصحاب الشيخ العامة. فضلا عن الخاصة، فليحذر من عثر على ذلك التويلف من الضلال، و ليتحقق أن طريقتنا المحمدية ليست على ذلك المنهج الذي يفضي للوبال، عياذا بالله من الجهل، و سوء الأدب على ذوي الفضل.

و لما طالعته أمرت من وجدته عنده بحرقه و تمزيقه، لأنه محض كذب لا يأتي بخير. ليستريح منه الغير، و قد حدثني محل الأخ حفيد شيخنا العارف بالله سيدي أحمد العبدلاوي رضي الله عنه سيدي أحمد بن السائح أنه حلت بيده نسخة من ذلك التويلف بعين ماضي. فقرأه على حفيد سيدنا قدس سره العارف بالله سيدنا البشير(5) رضي الله عنه. فحصل له به غيظ كبير على مؤلفه. و كتب للإخوان و الأحباب القاطنين بالوطن بعد تمزيقه. محذرا لهم من مطالعته. و آمرا لهم بحرق ما يعثرون عليه منه.

__________
(1) البيت من قصيدة هائية للشيخ محيي الدين ابن عربي الحاتمي قالها لدى مطلع الباب 181 وهو في معرفة مقام احترام الشيوخ و نصها:
ما حرمة الشيخ إلا حرمة الله ……فقم بها أدبا لله بالله
هم الأدلاء و القربى تؤيدهم ……على الدلالة تأييدا على الله
الوارثون هم للرسل أجمعهم ……فما حديثهم إلا عن الله
كالأنبياء تراهم في محاربهم ……لا يسألون من الله سوى الله
فإن بدا منهم حال تولهم ……عن الشريعة فاتركهم مع الله
لا تتبعهم و لا تسلك لهم أثرا ……فإنهم طلقاء الله في الله
لا تقتدي بالذي زالت شريعته ……عنه و لو جاء بالأنبا عن الله
(2) البيت من قصيدة أنوار السرائر و سرائر الأنوار، للعلامة الصوفي أحمد بن محمد الشريشي، وهو البيت السادس عشر من القصيدة المذكورة.
(3) ربيعة بن فروخ التيمي المدني، يدعى بربيعة الرأي، و به تفقه الإمام مالك، و هو أحد كبار علماء عصره بالمدينة المنورة، قال فيه ابن الماجشون: ما رأيت أحدًا أحفظ للسنة من ربيعة. توفي سنة 136 هـ، أنظر ترجمته في الأعلام للزركلي 3: 17.
(4) حول هذا التأليف قال العلامة سكيرج في كتابه جناية المنتسب العاني فيما نسبه بالكذب للشيخ التجاني 2: 64. قال: و قد وقفت عند بعض الإخوان في قبيلة بني يزناتن، من دائرة مدينة وجدة من الإيالة المغربية، و أنا متول لخطة القضاء بها، على توليف في نحو كراسين، ذكر فيه مؤلفه بعض فضائل الطريقة التجانية، و ما هو من الكرامات و الفتوحات الربانية، مما رآه في نظره من المناقب المختصة بالشيخ التجاني رضي الله عنه، و بأصحابه العامة منهم و الخاصة، و نوه غاية التنويه بصاحبي الشيخ رضي الله عنه السيد عبد المالك بوطيبة و السيد عبد الباقي المرشدي، و أفرط غاية الإفراط فيما نقله عنهما من ذلك بعبارة عامية، دالة على أن ذلك الكلام لا يصدر إلا عن جاهل بالطريق، أو أمي زنديق، أو مبغض في الشيخ و في صاحبيه المذكورين و في طريقته الأحمدية، ليتداول العامة ذلك فيقوم ضجيج الإنكار بما نسبه إليهم من تلك التقولات، التي هي من قبيل الترهات و التهورات، التي تشغل الأفكار وتشتعل بها نار الإنكار.
(5) المراد به سيدي محمد البشير بن محمد الحبيب بن الشيخ أبي العباس التجاني رضي الله تعالى عنه، سبقت ترجمته ضمن الجزء من هذه الرسائل.

ijada-ifada
 


الصفحة التالية

1• الإجادة على الإفادة

2• بسم الله الرحمن الرحيم

3• مقدمة

4• حرف الألف

5• أكابر أقطاب هذه الأمة لا يدركون مراتب أصحاب

6• القطب له عصمة كعصمة الأنبياء عليهم الصلاة و السلام

7• قل له يرهن لنا هذا البرنوس في شيء من الخبز و الكرموس

   
   
   
   المكتبة السكيرجية التجانية: Bibliotheque tidjani Bookmark and Share
| الواجهة الرئيسية للموقع | version française du site | المكتبة السكيرجية التجانية | اقتناء الكتب | Contact للاتصال | 9 Languages

       أنجز بحمد الله و حسن عونه العميم، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، نسأله سبحانه أن يجعل إجازته القبول . و النظر في وجه الرسول. عليه أتم صلاة و سلام. و على آله و أصحابه الكرام. ما بقي للدوام دوام