aplatkaki
المكتبة السكيرجية التجانية--> مؤلفات العلامة سيدي أحمد بن الحاج العياشي سكيرج رضي الله عنه--> كتاب: الإجادة على الإفادة --> أكابر أقطاب هذه الأمة لا يدركون مراتب أصحاب
Copyright © Cheikh-skiredj.com tous droits réservés

بحث متقدم
الكتب التي يتم البحث فيها
مؤلفات تجانية بلغات أجنبية
شراء الكتب
قوله رضي الله عنه "أكابر أقطاب هذه الأمة لا يدركون مراتب أصحابي"

اعلم أن أهل الله الذين أذن لهم في التعبير عما أدركوه من المقامات إلهاما من الحق لهم ليزدادوا بذلك ترقيا فيها بمقتضى شكر النعمة و التحدث بها في سائر الحالات، لا يمنعهم من ذكر ما أحرزوه بالفعل. و ما وعدوا به من الفضل، ما يخطر على الأوهام من التبجح، وحب التمدح، لصفاء سريرتهم، و تنوير بصيرتهم، و تنزيه قدرهم من أن يقفوا مع هذا الحظ الذي تنحط به الرتب العلى إلى الحضيض الأسفل. و الدرك الأرذل، و الظن بهم أن يكون قصدهم المولى، كما هو أليق بهم و أولى، فإن التحدث بالنعم مأمور به شرعا(1)، و القصد من أعمال القلوب لا سبيل إلى الإطلاع على حقيقته قطعا، و إنما يطلع عليها من يعلم السر و أخفى.

فالمتعين إذًا سلوك حسن الظن بكل متحدث منهم بما أعرب عنه من الفضائل والمناقب. وحسن الشمائل و المراتب. و نحو ذلك مما يخصهم أو يعم غيرهم بسببهم(2). إلا أن إساءة الظنون بمن جرى على هذا المهيع قاضية بالطرد و المقت و البعد، نسأل الله السلامة من ذلك.

و قد ابتلي جل أهل كل زمان بالنظر إلى معاصريهم من المتحدثين بالنعم بعين التهم. و سوء الظن بهم فيما يقولون أو يفعلون. و يخصون من مضى قبل زمانهم بالتقديس(3) و حسن النية طبق ما ينكرون أو يعتقدون، تلك سنة الله سنها لهم ما جبلت عليه النفوس من الإرتياب. وألزمهم السلوك على منهجها ما انسدل عليها من حجاب المعاصرة الذي هو أعظم حجاب. فلم ينتفع بأهل عصره إلا القليل من قليل. و تلك سنة الله في خلقه جرت على نهجها القويم من قديم. حتى لا ينتفع إلا الخاص بالخاص. بمحض الإختصاص، لذلك تجد كثيرا من أهل الله لا ينتفع بهم إلا البعض من الناس. و لا يحصل فيهم اعتقاد من أهل قطرهم. بل من أهل عصرهم. إلا من يسره الله لهم أو يسرهم له. فيجد من نفسه قابلية الحب فيهم. و إقبالا على ما يقابله منهم بوجه القبول، فيرى الخصوصية فيهم. فيجد ذاته كلها عيونا تنظر. و تنتظر ما يلوح لها من محاسن من اعتقدت فيه تلك الخصوصية. و كله آذانا تسمع حديثه و ما حدث عنه. و كله ألسنة تثني عليه طبق ما له من حسن الظن فيه. حتى أنه يستحسن ما يستقبحه غيره. و يهجر من أجله من لا يوافقه في الإعتقاد، و هذا كله من قبيل ما يسلمه كل شخص. وذلك ليستدل على صحته بما يجده من الحال في نفسه. بين أبناء جنسه. فلا يحتاج إلى الإستدلال عليه من كلام رجال هذا المجال.

و إذا تقرر هذا المقال في هذا المقام أنتج لمطالعه نتيجة حسن اعتقاد في كل من حدث بنعمة مولاه. بما خصه به و أولاه، و لا يفتح باب الإنكار لفضله الذي أعرب عنه بنفسه. إلا المحروم في معناه و حسه. و لا موجب للإنكار أو الإعتراض إلا سوء الظن. أو الحسد. أو سوء الأدب. و قل من يصدر منه ذلك من غير حظ نفس. و هو نفساني. و لهذا تجد الكمل من العارفين يزرعون حب الأدب في قلوب المحبين. ويؤكدون عليهم قطف ثماره من أفنانها. حتى يتمكن فيهم ذلك ليكمل لهم الإنتفاع بسراية السر عند الإستمداد منهم. أو التعلق بهم. أو الإختصاص بهم من بين العموم. و كثيرا ما يلهج الكمل بين مريديهم بما منحهم الحق به ليتمّ على يدهم الإنتفاع لعمومهم و خصوصهم. و ينوهون بما أحرزوه من المقامات من بينهم حتى ترسخ المحبة في قلوبهم. و هي المغناطيس الجاذب للسر النافع. الذي لا تؤثر فيه عوامل القواطع.

و المقصود من ذلك كله توثيق العلائق و الروابط القلبية بين المريد و شيخه. فيظفر بالمراد طبق ما يريد. و فوق ما يريد. و كل شيخ يصرح بما يرى فيه مريديه. و كلما عظمت رتبته زاد تنويها بما لديه. ليعظم الإنتفاع على يديه. و من هذا الباب قول سيدنا رضي الله عنه: أكابر أقطاب هذه الأمة لا يدركون مراتب أصحابي.
__________
(1) إشارة لقوله صلى الله عليه و سلم: التحدث بالنعم شكر. إهـ.. مسند الشهاب القضاعي 1: 61 رقم 44، ومن ذلك أيضا قوله صلى الله عليه و سلم على المنبر: من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، و من لم يشكر الناس لم يشكر الله، التحدث بنعمة الله شكر، و تركها كفر، و الجماعة رحمة، و الفرقة عذاب. إهـ.. مسند الإمام أحمد (حديث النعمان بن بشير) 5: 349 رقم 18104 رقم 18105.
(2) قال في الفتوحات المكية و لما كانت النعم محبوبة لذاتها، و كان الغالب حب المنعم، حتى قالت طائفة إن شكر المنعم واجب عقلا، جعل الله التحدث بالنعم شكرا، فإذا سمع المحتاج ذكر النعم مال إليه بالطبع و أحبه، فأمره أن يتحدث بنعم الله عليه، و أما بنعمة ربك فحدث، حتى يبلغ القاصي والداني، إلى أن قال: و من هذا الأمر ذَكَرَ أهلُ الله ما أنعم الله به عليهم من المعارف و العلم به والكرامات، فإن النعم ظاهرة و باطنة، و قد أسبغها على عباده كما قال: و أسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة. إلخ..
(3) أشار إلى هذا بعض الشعراء بقوله:
قل لمن لا يرى للمعاصر شيئا ……و يرى للأوائل التقديما
إن ذاك القديم كان حديثا ……و سيسمى هذا الحديث قديما
و منه أيضا قول شاعر آخر:
أولع الناس بامتداح القديم ……و بذم الجديد غير الذميم
ليس إلا لأنهم حسدوا الحي و رقوا على العظام الرميم

ijada-ifada
 


الصفحة التالية

1• الإجادة على الإفادة

2• بسم الله الرحمن الرحيم

3• مقدمة

4• حرف الألف

5• أكابر أقطاب هذه الأمة لا يدركون مراتب أصحاب

6• القطب له عصمة كعصمة الأنبياء عليهم الصلاة و السلام

7• قل له يرهن لنا هذا البرنوس في شيء من الخبز و الكرموس

   
   
   
   المكتبة السكيرجية التجانية: Bibliotheque tidjani Bookmark and Share
| الواجهة الرئيسية للموقع | version française du site | المكتبة السكيرجية التجانية | اقتناء الكتب | Contact للاتصال | 9 Languages

       أنجز بحمد الله و حسن عونه العميم، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، نسأله سبحانه أن يجعل إجازته القبول . و النظر في وجه الرسول. عليه أتم صلاة و سلام. و على آله و أصحابه الكرام. ما بقي للدوام دوام