aplatkaki
المكتبة السكيرجية التجانية--> مؤلفات العلامة سيدي أحمد بن الحاج العياشي سكيرج رضي الله عنه--> كتاب: الإجادة على الإفادة --> القطب له عصمة كعصمة الأنبياء عليهم الصلاة و السلام
Copyright © Cheikh-skiredj.com tous droits réservés

بحث متقدم
الكتب التي يتم البحث فيها
مؤلفات تجانية بلغات أجنبية
شراء الكتب
قول سيدنا رضي الله عنه: القطب له عصمة كعصمة الأنبياء عليهم الصلاة و السلام

معناه أن القطب محفوظ من الوقوع في المعصية. لا تصدر منه لا في السر و لا في العلانية، فالعصمة للقطب هي الحفظ التام. من الوقوع في الآثام. بحيث لا يكاد أن تصدر منه معصية قبل تكليفه و بعده. حتى أنه يكاد أن يحكم عليه بأنه لا يعصي الله أبدًا في جميع أحواله. و إلا فليس بقطب. فإن تأكيد الحفظ من المعاصي في حقه هو كالشرط في المتصف بالقطبانية. وهو المراد بتشبيهه بالعصمة. و إلا فالعصمة على الحقيقة لا تكون إلا للأنبياء. (1)

و مذهب الشيخ هنا جارٍ على ما قاله أكابر أهل المعرفة بالله الذين يقولون بأن الولاية لا تكون إلا للمحفوظ من الوقوع في المعاصي. حتى قال بعضهم في قوله تعالى: و لم يكن له ولي من الذل(2): أن الحق تعالى نفى الولاية عن كل من صدرت منه معصية. و بعضهم قال فيها: لا يكون وليا من نتج عن معصية كولد الزنا. و بعضهم قال: لا يكون وليا من وقعت فيه الفاحشة. و خص بعضهم عدم صدور المعصية ممن يحل محل القطبانية بالفعل. و أما قبل جلوسه على منصتها فالمعصية تصدر منه. و يوفق للتوبة. حتى أن بعض العارفين سئل هل يزني العارف؟ فقال: قد يزني و كان أمر الله قدرا مقدورا.(3)

ثم إن كلام سيدنا رضي الله عنه يؤخذ منه بالتشبيه أن القطب لا يصدر منه ذلك بعد جلوسه على كرسي القطبانية. و يؤخذ أيضا من قوله أن حالة القطبانية محفوظة من ذلك. و أما قبل صيرورته قطبا فقد يعصي. و مقتضى العصمة أنه لا يعصي قبل جلوسه على منصة القطبانية أيضا. سواء كانت كبيرة أو صغيرة. فإنها لا تصدر منه حالة قطبانيته. و قد يتنزل على أنه لا تصدر منه الكبيرة. و أما الصغيرة فقد تصدر. كما قيل بجواز صدورها من النبي قبل النبوة. و الذي أعتقد أن النبي قبل النبوة معصوم من ذلك كله. لأن العصمة تدفع عن نفسها وقوع المتصف بها في ذل معصية. و إنا لله ممن جوز صدورها منه مع أن الولي هو قطرة من نبي، و قد قيل فيه بأنه لا يكون وليا إن صدرت منه، و يقال أن المعصية لا تسلب الولاية. و لكن حالة التلبس بها يكون الولي في حجاب الغفلة. كالمؤمن الذي يتلبس بمعصية الزنا. فإنه يكون محجوبا عن إيمانه كما نص عليه حديث: لا يزني الزاني و هو مؤمن(4). إلخ ... فهو بعد الفراغ من المعصية و توبته منها يرجع له الإيمان. و ترجع للولي ولايته. لكن في نقص عن المرتبة التي كان فيها.

قال العلامة الشيخ محمد بن خليل في المسألة الخامسة عشر من مسائله الأربعينية ما نصه: قال خطيب بلد بالمغرب أن الولي محال أن يعصي الله تعالى. و قال خصمه ممن يدعي علم الباطن أن الولي يعصي الله تعالى. فاجتمع الناس و أتوا بهم إليَّا ورضيا بحكمي في المسألة. و قيل لي: من أخطأ من هؤلاء و من أصاب، فقلت لهم: كلاهما أخطأ الصواب. و ذلك أن الخطيب قد ألحق الولي بمنزلة الأنبياء في العصمة. و الخصم الآخر قد حكم أن الولي يعصي في حال الولاية. و كلاهما على خطأ. لأن الله تعالى لا يولي الفاسقين، فخرج من المسألة أن الولي يجوز أن يعصي، فإن وقع منه هذا الجائز لم يطلق عليه حينئذ أنه ولي.
__________
(1) قال في الفتوحات المكية إذا حصلت للإنسان حالة مشاهدة عين فقد كمل و كملت معرفته وعصمته، فلم يكن للشيطان عليه من سبيل، و تسمى هذه العصمة في حق الولي حفظا، كما تسمى في حق النبي و الرسول عصمة، ليقع الفرق بين الولي و النبي، أدبا منهم مع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، ليختصوا باسم العصمة، و مع هذا فإني أبين الفرق بينهما، وذلك أن الأنبياء لهم العصمة من الشيطان ظاهرا و باطنا، و هم محفوظون من الله في جميع حركاتهم، و ذلك لأنهم قد نصبهم الله للناس ولهم المناجاة الإلاهية، فالأنبياء المرسلون معصومون من المباح أن يفعلوه من أجل نفوسهم، لأنهم يشعرون بأفعالهم و أقوالهم، فإذا فعلوا مباحا يأتونه للتشريع ليقتدى بهم، و يعرفون الأتباع عين الحكم الإلاهي فيه، فهو واجب عليهم ليبينوا للناس ما أنزل إليهم، يقول الله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، و إن لم تفعل فما بلغت رسالته، و الله يعصمك من الناس، و للورثة من هذا التبليغ حظ وافر، و الولي محفوظ من الأمر الذي يقصد الشيطان عند إلقائه في قلب الولي ما شاء الله أن يلقي إليه، فيقلب عينه بصرفه إلى الوجه الذي يرضي الله، فيحصل بذلك على منزلة عظيمة عند الله، و لولا حرص إبليس على المعصية ما عاد إلى هذا الولي مرة أخرى، فإنه يرى ما جاءه به ليبعده بذلك من الله يزيده قربا وسعادة، و الأنبياء معصومون أن يلقي الشيطان إليهم، فهذا الفرق بين العصمة و الحفظ، و إنما جعلوا الحفظ للولي أيضا أدبا مع النبي، فإن الشيطان ما له سبيل على قلوب بعض الأولياء من أجل العلم الذي أعطاه التجلي الإلاهي لقلوبهم، يقول تعالى: و حفظا من كل شيطان مارد. إلخ..
(2) سورة الإسراء الآية 111
(3) قال الإمام النووي في كتابه بستان العارفين ص23: قال الإمام القشيري: فإن قيل هل يكون الولي معصوما أم لا؟ قلنا إما وجوبا كما يقال في حق الأنبياء، و إما يكون محفوظا فلا يصر على الذنوب، و إن حصلت هفوات في أوقات أو زلات فلا يمتنع ذلك في وصفهم، و قد قيل للجنيد: العارف يزني؟ فأطرق مليا ثم رفع رأسه و قال: و كان أمر الله قدرا مقدورا. إهـ..
و في الموضوع نفسه يقول الشيخ زروق في كتابه النصيحة الكافية ضمن الباب الخامس المعنون بالنصيحة لخاصة المسلمين. قال: و أما الفقراء فيسلم لهم في كل شيء لا يقتضي العلم إنكاره، وما وجب إنكاره أنكر عليهم مع اعتقاد كمالهن، إذ لا يبعد أن يكون للولي الزلة و الزلات، إذ الأولياء محفوظون، والحفظ يجوز مع وقوع المعصية، إلا أنه لا يجوز مع الإصرار عليها، و قد سئل الجنيد رحمه الله تعالى: أيزني العارف؟ فقال و كان أمر الله قدرا مقدورا، و قال ابن عطاء الله ليت شعري لو قيل له: أتتعلق همة العارف بغير الله؟ لقال: لا. إلخ..
(4) إشارة لقوله صلى الله عليه و سلم: لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن، و لا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، و لا يشرب الخمر حين يشربها و هو مؤمن، و التوبة معروضة بَعْدُ. إهـ.. صحيح مسلم (كتاب الإيمان) باب بيان نقصان الإيمان رقم 170.

ijada-ifada
 


الصفحة التالية

1• الإجادة على الإفادة

2• بسم الله الرحمن الرحيم

3• مقدمة

4• حرف الألف

5• أكابر أقطاب هذه الأمة لا يدركون مراتب أصحاب

6• القطب له عصمة كعصمة الأنبياء عليهم الصلاة و السلام

7• قل له يرهن لنا هذا البرنوس في شيء من الخبز و الكرموس

   
   
   
   المكتبة السكيرجية التجانية: Bibliotheque tidjani Bookmark and Share
| الواجهة الرئيسية للموقع | version française du site | المكتبة السكيرجية التجانية | اقتناء الكتب | Contact للاتصال | 9 Languages

       أنجز بحمد الله و حسن عونه العميم، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، نسأله سبحانه أن يجعل إجازته القبول . و النظر في وجه الرسول. عليه أتم صلاة و سلام. و على آله و أصحابه الكرام. ما بقي للدوام دوام